فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 2201

الرجل لآخر احمل هذا الطعام إلى منزلي ولك درهم أنه يحمل على الباء أي بدرهم والثاني أن الواو للحال بدلالة حال المعاوضة أيضا ليصير شرطا وبدلا ونظيره قوله أد إلي ألفا وأنت حر وانزل وأنت آمن بخلاف خذ هذا المال واعمل به فإنه لا معنى للباء هنا وإنما حمل في مسألة الخلاف على الحال لدلالة

ـــــــ

بدلالة المعاوضة أيضا فإنها تقتضي العوض من الجانبين وذلك بأن يجعل الواو للحال ليصير وجوب الألف عليها شرطا للطلاق وبدلا عنه لأن نفسها تسلم لها بهذا المال فصار كأنها قالت طلقني في حال ما يكون لك علي ألف وقد علمت أن الأحوال شروط فكان معناه طلقني بشرط أن يكون لك علي ألف فلما قال الزوج طلقت أو فعلت كان تقديره طلقت بذلك الشرط أي طلقت إن قبلت الألف ونظيره أي نظير قوله طلقني ولك ألف"وهذا"أي قوله ولك ألف"لا معنى للباء هنا"أي لا يمكن أن يجعل الواو بمعنى الباء في مسألة المضاربة إذ لو جعلت بمعناها صار كأنه قال خذ هذا المال مضاربة بالعمل بالبز فيصير العمل بالبز عوضا عن الأخذ فيجب العمل بنفس الأخذ حينئذ والعمل ليس بواجب على المضارب بمجرد عقد المضاربة بالإجماع. ولا يمكن أن يجعل للحال أيضا لأنها إنما حملت في مسألة الخلاف وهي قوله طلقني ولك ألف على الحال بدلالة المعاوضة والمضاربة ليست بمعاوضة لأن المضارب في أول الأمر أمين وبعد الأخذ في العمل وكيل وعند ظهور الربح شريك وإذا لم يوجد معنى المعاوضة لا يمكن حملها على الحال فبقيت للعطف والابتداء فكان قوله واعمل به مشورة.

وكذا الكلام في قوله أنت طالق وأنت مريضة أو مصلية وقال أبو حنيفة رحمه الله الواو للعطف حقيقة والحمل على الحقيقة واجب حتى يقوم دليل يعارضها والمعاوضة لا يصلح دليلا معارضا يترك به الحقيقة لأن ذلك أي العوض أو معنى المعاوضة أمر زائد في الطلاق والدليل عليه أن العوض إذا دخله صار يمينا من جانب الزوج بأن قال أنت طالق على ألف أو أدي إلي ألفا وأنت طالق حتى لم يصح رجوعه قبل قبولها ويحنث به في قوله إن حلف بطلاقك فكذا وذلك لأنه يصير معلقا للطلاق بقبولها المال والتعليق بالشرط يمين لما عرف واليمين لازمة لا تقبل الرجوع لقوله عليه السلام ك"ثلاث جدهن جد وهزلهن جد1"الحديث ولو كان معنى المعاوضة فيه أصليا صار يمينا ويصح رجوعه كما في النكاح وسائر المعاوضات. وكذلك يوجد الطلاق بدون العوض وهذا هو

ـــــــ

1 أخرجه الترمذي في الطلاق حديث رقم 1184 وأبو داود في الطلاق حديث رقم 6194 وابن ماجة في الطلاق حديث رقم 2039.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت