حكمه إلى الناقص إن كان من جنس ما يثبت بالشبهات, فأما أن يجعل الناقص أصلا خصوصا فيما يدرأ بالشبهات فلا وهنا الكامل فيما قلنا ما ينقض البنية ظاهرا وباطنا هو الكامل في النقض على مقابلة كمال الوجود قولهما: إن البدن وسيلة وهم وغلط; لأنا نعني بهذا الجناية على الجسم لكنا نعني به الجناية
ـــــــ
يثبت في الكامل وإن لم يكن كذلك لا يلحق الناقص بالكامل لما ذكرنا أن له شبهة العدم فلا يثبت به ما لا يثبت مع الشبهة. فالأصل في الزنا وقوعه في محل محترم خال عن الملك وعن شبهة الملك; لأنه هو الكامل في الجناية على ذلك المحل, ثم تعدى أحد حكميه وهو الحرمة إلى ما هو ناقص في معنى الجناية وهو مواضع الشبهة; لأن الحرمة تثبت مع الشبهة ولم يتعد الحكم الآخر وهو وجوب الحد; لأنه لا يثبت مع الشبه.
وكذا الأصل في ثبوت حرمة المصاهرة معنى الجزئية والبعضية لأنه هو الكامل في الباب, ثم تعدى إلى الناقص وهو التقبيل والمس لما ذكرنا. وكذا وجوب الكفارة والدية في القتل ثبت في الكامل منه وهو ما ينقض البنية ظاهرا وباطنا بدليل سبب نزول الآية وهي قوله. تعالى {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً} "النساء: 92"على ما عرف في التفسير فجعل هذا هو الأصل فيه, ثم تعدى إلى الناقص منه وهو سائر أنواع الخطأ; لأن الكفارة والدية مما يثبت مع الشبهات. وهنا الكامل مما قلنا أي من معنى الجناية ما ينقض البنية ظاهرا بتخريب الجثة وباطنا بإراقة الدم وإفساد طبائعه الأربع. هذا هو الكامل في النقض; لأن حياة الآدمي باعتدال البنية ظاهرا وباطنا وكان التفويت الكامل بإفساد البنية ظاهرا وباطنا فيجعل هذا الكامل أصلا في قوله عليه السلام:"لا قود إلا بالسيف"; لأن القود مما يندرئ بالشبهات ويعتبر فيه المماثلة في الاستيفاء بالنص فلا بد من اعتبار صفة الكمال فيه, فأما اعتبار مجرد عدم احتمال البنية إياه مع سلامة البنية ظاهرا وجعله أصلا فغير مستقيم فيما يندرئ بالشبهات; لأنه ناقض لكونه قتلا من وجه دون وجه. ودليل النقصان حكم الذكوة فإنه يختص بما ينقض البنية ظاهرا أو باطنا ولا يعتبر فيه مجرد عدم احتمال البنية حتى لو قتل الصيد بالمثقل لا يحل ولو جرحه يحل وإن كان في غير المذبح. وقولهما البدن وسيلة وهم وغلط; لأنا لا نعني بهذا أي بفعل القتل أو باشتراط الجرح الجناية على الجسم أي على البدن ليندفع بقولكم: الجرح وسيلة وتبع, والمقصود هو الجناية على النفس فلا يلتفت إلى الوسيلة بعد حصول المقصود بغيرها, بل نعني الجناية على النفس التي هي معنى الإنسان وهي دمه وطبائعه عند أهل الإسلام. والقصاص مقابل بذلك أي بالجناية على النفس بالنص وهو قوله تعالى وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ