فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 2201

على النفس التي هي معنى الإنسان خلقة فالقصاص مقابل بذلك أما الجسم ففرع وأما الروح فلا يقبل الجناية ومعنى الإنسان خلقة بدمه وطبائعه فلا يتكامل الجناية عليه, إلا بجرح يريق دما ويقع على معناه قصدا فصار هذا أولى خصوصا في العقوبات ومن ذلك أن أبا يوسف ومحمدا أوجبا حد الزنا باللواطة بدلالة النص; لأن

ـــــــ

بِالنَّفْسِ"المائدة: 45"أما الجسم ففرع يعني بالنسبة إلى المعنى لأنه هو المقصود, ولا نريد أن البدن غير داخل في معنى الإنسان كما هو مذهب البعض. وأما الروح فلا يقبل الجناية يعني من العباد لكن الجناية على المعنى وهو الطبائع الأربع لا يتكامل, إلا بجرح يخرب البنية ويريق الدم; لأنه إذا أراق الدم فقد اتصل أثر فعله به قصد أو المجموع يبطل ببطلان بعضه فيكون مبطلا معنى الإنسان بالإراقة قصدا فيتكامل الجناية. ولهذا كان الغرز بالإبرة في المقتل موجبا للقصاص; لأنه مسيل للدم مؤثر في الظاهر والباطن, إلا أنه لا يكون موجبا الحل في الذكاة; لأن المعتبر هناك تسييل جميع الدم ليتميز به الطاهر من النجس ولهذا اختص بقطع الأوداج والحلقوم عند التيسر. فصار هذا أي اعتبار الكمال في معنى الجناية. أولى مما قالاه. خصوصا في العقوبات; لأنها تندرئ بالشبهات. ولا يلزم علينا ما ذكروا من مسألة قطاع الطريق; لأن القتل في ذلك الباب ما وجب قصاصا وإنما وجب جزاء على قطع الطريق وذلك يحصل بأي قتل كان ولهذا لو قتلوا بالسوط يجب أيضا فأما القتل قصاصا فقد وجب جزاء على فعل كامل بصفة العمدية وفي العمدية خلل وقصور. قال القاضي الإمام جعل أبو حنيفة سلامة الظاهر شبهة فلم يوجب معها القصاص وهذا منه استقصاء في الاحتيال للدرء أو ما قاله أبو يوسف ومحمد هو الطريق الواضح في تفسير عمد القتل عند الناس, والله أعلم.

قوله"ومن ذلك"أي ومما ثبت بالدلالة وجوب حد الزنا في اللواطة على قولهما. والباء الأولى للسببية والثانية للاستعانة يعني أوجبا بدلالة النص حد الزنا بسبب اللواطة فقالا اللواطة وإتيان المرأة الأجنبية في الموضع المكروه منها يوجب حد الزنا على الفاعل والمفعول فيرجمان إن كانا محصنين ويجلدان إن لم يكونا محصنين وهو قول جمهور العلماء.

وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يجب فيها الحد ولكن يجب فيها أشد التعزير وللإمام أن يقتله إن اعتاد ذلك, كذا في عامة الكتب. وذكر القاضي الإمام ظهير الدين رحمه الله في فتاواه ناقلا عن الروضة أن الخلاف في الغلام أما في وطء المرأة في الموضع المكروه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت