الزنا اسم لفعل معلوم ومعناه قضاء الشهوة بسفح الماء في محل محرم مشتهى وهذا المعنى بعينه موجود في اللواطة وزيادة; لأنه في الحرمة فوقه وفي سفح الماء فوقه وفي الشهوة مثله وهذا معنى الزنا لغة. والجواب عن هذا أن الكامل أصل في كل باب خصوصا في الحدود والكامل في سفح الماء ما يهلك البشر حكما وهو الزنا; لأن ولد الزنا هالك حكما لعدم من يقوم بمصالحه فأما تضييع الماء فقاصر; لأنه قد يحصل بالعزل ولا تفسد الفراش, وكذلك الزنا كامل بحاله;
ـــــــ
فيوجب الحد بلا خلاف ولو فعل ذلك بعبده أو أمته ومنكوحته لا يجب الحد بلا خلاف; لأن الملك مقتض إطلاق الانتفاع فأورث شبهة في الفعل.
تمسك الجمهور بأن الزنا شرعا ولغة اسم لفعل معلوم وهو إيلاج الفرج في محل مشتهى يسمى قبلا على سبيل الحرمة. ومعناه أي المقصود منه اقتضاء شهوة الفرج بسفح الماء في ذلك المحل لا لقصد الولد; ولذلك يسمى سفاحا. وهذا المعنى أي معنى الزنا بعينه موجود في اللواطة وزيادة; لأنه أي لأن فعل اللواطة في الحرمة فوق الزنا; لأنها لا تنكشف بحال فصار نظير الزنا بالأم فإنه أفحش من الزنا بالأجنبية; لأن حرمتها لا تنكشف بوجه. وفي سفح الماء فوقه; لأن معنى النسل في الزنا معدوم قصدا وفي اللواطة معدوم قصدا أو زيادة; لأن المحل لا يصلح للنسل فيكون أشد تضييعا للماء فإنه بذر وإلقاء البذر في محل لا ينبت يكون أشد تضييعا له من إلقائه في محل ينبت على قصد أن لا ينبت لمانع من الوقت وغيره. وفي الشهوة مثله; لأن معاني الاشتهاء من الحرارة واللين وغيرهما محسوسة في هذا المحل كما هي محسوسة في محل الحرث.
ألا ترى أن الذين قالوا بالطبع دون الشرع لم يفصلوا بين المحلين وأن كفارة الفطر يجب فيها بنفس الإيلاج في الجماع; لأن الكفارة تبتني على الفطر باقتضاء الشهوة وهما سواء فيه. وفيما دون الفرج لا يتحقق الفطر حتى ينزل; لأنه دون ذلك. وكذلك وجوب الاغتسال في اللواطة يثبت بنفس الإيلاج كما في الجماع; لأنهما سواء في استجلاب المني الذي هو سبب الغسل وفي جماع البهيمة لا يجب إلا بالإنزال فثبت أنهما سواء في اقتضاء الشهوة, إلا أنه تبدل الاسم من الزنا إلى اللواطة باعتبار تبدل المحل وذلك لا يضر كتبدل اسم الطرار لا يمنع ثبوت حكم السارق في حقه بعد وجود كمال العلة. ألا ترى أن حكم الرجم تعدى من ماعز إلى غيره وإن كان يفارقه باسمه لاستوائهما في المعنى الذي تعلق الحكم به فكذا فيما نحن فيه. وهذا معنى الزنا لغة أي ما ذكرنا من معنى الزنا ثابت لغة لا اجتهادا إذ يعرفه كل واحد من أهل اللسان فكان الحكم الثابت به ثابتا بالدلالة