فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 2201

لثبت لأنهما ولد أم ولده وقال في الشهادات والدعوى إذا قال شهود الميراث لا نعلم له وارثا في أرض كذا أن هذه الشهادة لا تقبل عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وجعل النفي في مكان كذا إثباتا في غيره أما في المسألة الأولى فلم يثبت النفي بالخصوص لكن لأن التزام النسب عند ظهور دليله واجب شرعا

ـــــــ

يوجب نفي الحكم عن غير المشار والمسمى باتفاق بين العامة ولكن إنما لا يثبت نسبهما لأن السكوت عن البيان بعد تحقق الحاجة إليه بيان وهذا لأن السكوت محتمل والمحتمل لا يجوز إهداره فلا بد من الترجيح إلا أنه يرجح بقدر الدليل.

ألا ترى أن سكوت الشفيع والبكر حمل على الرضاء فكذلك هاهنا وجب أن يرجح وترجيحه أن يثبت نسب الأول لا غير لأن من علم أن هذا الولد مخلوق من مائه لا يحل له الامتناع عن الإقرار بنسبه بل يفترض عليه دعوة النسب فلو لم يجعله نفيا لبقي في عهدة الفرض ولو جعلناه نفيا لسكوت محتمل تضرر الصبي به وضرر المولى فوق ضرر الصبي فرجحنا جانبه لئلا يبقى تحت عهدة الخطاب وإنما لا يبقى تحت عهدته بانتفاء نسب الآخرين وهذا هو المراد من كلامنا أنه محل الحاجة إلى البيان فإن المولى محتاج إلى إسقاط الفرض عن ذمته ومحتاج إلى أن لا يلتحق به من ليس له منه والولد محتاج إلى النسب إلا أن حاجة المولى فوق حاجة الصبي فترجحت عليها.

وإذا تقرر بما ذكرنا تحقق الحاجة إلى البيان كان سكوته عن دعوة نسب الآخرين دليل النفي لا تخصيصه الأكبر بالدعوة ودليل النفي كصريح النفي ونسب أم الولد ينتفي بالنفي فكذا بدليل النفي وهذا نظير ما قيل إن سكوت صاحب الشرع عن البيان بعد وقوع الحاجة إليه بالسؤال دليل النفي لأن البيان وجب عند السؤال فكان تركه بعد الوجوب دليل النفي كذا في المبسوط وغيره.

ولا يقال لا حاجة إلى الدعوة لأنهما ولدا أم ولده لأن أمومية الولد يثبت بدعوة الأكبر فيكون ما هو دليل النفي مقارنا لأمومية الولد فلم يثبت النسب وذكر في المبسوط أيضا أن الفراش إنما يثبت لها من وقت الدعوة فكان انفصال الولدين الآخرين قبل ظهور الفراش فيهما فلا يثبت نسبهما إلا بالدعوة وأما الشهادة فإنما ترد عندهما لأن التخصيص وإن لم يوجب الحكم في مخالفه فلا أقل من أن يورث تهمة وشبهة فكان في تخصيص الشهود مكان إبهام أنهم يعلمون له وارثا في غير ذلك المكان وتحرزوا بهذا التخصيص عن الكذب فيورث تهمة والشهادة ترد بالتهمة ألا ترى أنهم لو قالوا: لا نعلم له وارثا سواه في هذا المجلس لا يقضى بشهادتهم فكذا هذا فأما الأحكام فلا يصح إثباتها ونفيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت