لثبت لأنهما ولد أم ولده وقال في الشهادات والدعوى إذا قال شهود الميراث لا نعلم له وارثا في أرض كذا أن هذه الشهادة لا تقبل عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وجعل النفي في مكان كذا إثباتا في غيره أما في المسألة الأولى فلم يثبت النفي بالخصوص لكن لأن التزام النسب عند ظهور دليله واجب شرعا
ـــــــ
يوجب نفي الحكم عن غير المشار والمسمى باتفاق بين العامة ولكن إنما لا يثبت نسبهما لأن السكوت عن البيان بعد تحقق الحاجة إليه بيان وهذا لأن السكوت محتمل والمحتمل لا يجوز إهداره فلا بد من الترجيح إلا أنه يرجح بقدر الدليل.
ألا ترى أن سكوت الشفيع والبكر حمل على الرضاء فكذلك هاهنا وجب أن يرجح وترجيحه أن يثبت نسب الأول لا غير لأن من علم أن هذا الولد مخلوق من مائه لا يحل له الامتناع عن الإقرار بنسبه بل يفترض عليه دعوة النسب فلو لم يجعله نفيا لبقي في عهدة الفرض ولو جعلناه نفيا لسكوت محتمل تضرر الصبي به وضرر المولى فوق ضرر الصبي فرجحنا جانبه لئلا يبقى تحت عهدة الخطاب وإنما لا يبقى تحت عهدته بانتفاء نسب الآخرين وهذا هو المراد من كلامنا أنه محل الحاجة إلى البيان فإن المولى محتاج إلى إسقاط الفرض عن ذمته ومحتاج إلى أن لا يلتحق به من ليس له منه والولد محتاج إلى النسب إلا أن حاجة المولى فوق حاجة الصبي فترجحت عليها.
وإذا تقرر بما ذكرنا تحقق الحاجة إلى البيان كان سكوته عن دعوة نسب الآخرين دليل النفي لا تخصيصه الأكبر بالدعوة ودليل النفي كصريح النفي ونسب أم الولد ينتفي بالنفي فكذا بدليل النفي وهذا نظير ما قيل إن سكوت صاحب الشرع عن البيان بعد وقوع الحاجة إليه بالسؤال دليل النفي لأن البيان وجب عند السؤال فكان تركه بعد الوجوب دليل النفي كذا في المبسوط وغيره.
ولا يقال لا حاجة إلى الدعوة لأنهما ولدا أم ولده لأن أمومية الولد يثبت بدعوة الأكبر فيكون ما هو دليل النفي مقارنا لأمومية الولد فلم يثبت النسب وذكر في المبسوط أيضا أن الفراش إنما يثبت لها من وقت الدعوة فكان انفصال الولدين الآخرين قبل ظهور الفراش فيهما فلا يثبت نسبهما إلا بالدعوة وأما الشهادة فإنما ترد عندهما لأن التخصيص وإن لم يوجب الحكم في مخالفه فلا أقل من أن يورث تهمة وشبهة فكان في تخصيص الشهود مكان إبهام أنهم يعلمون له وارثا في غير ذلك المكان وتحرزوا بهذا التخصيص عن الكذب فيورث تهمة والشهادة ترد بالتهمة ألا ترى أنهم لو قالوا: لا نعلم له وارثا سواه في هذا المجلس لا يقضى بشهادتهم فكذا هذا فأما الأحكام فلا يصح إثباتها ونفيها