فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بينا أن حق الله في المالي فعل الأداء لا عين المال إنما يقصد عين المال في حقوق العباد أما في حقوق الله تعالى فلا لأن العبادة فعل لا مال وإنما المال آلته
ـــــــ
الحنث كالكفارة بالصوم لأن اليمين سبب الوجوب بشرط الحنث والتقدير إن حنثت فعلي إطعام عشرة مساكين بتلك اليمين فمنع اليمين عن كونها سببا في الحال ولكنها بعرضية أن تصير سببا فصحت إضافة الكفارة إليها فقبل أن تصير سببا بالحنث لا يتصور الأداء كما لا يتصور قبل اليمين وكما لا يتصور تعجيل الصوم قبل الحنث وفرقه بين المالي والبدني باطل فإن بعد تمام السبب وجوب الأداء قد ينفصل عن نفس الوجوب في البدني أيضا فإن المسافر إذا صام في رمضان جاز بالاتفاق وإن تأخر وجوب الأداء إلى ما بعد الإقامة بالإجماع لحصول أصل الوجوب بالسبب وهذا لأنا قد بينا يعني في المبسوط وغيره أن الواجب لله تعالى على العبد فعل هو عبادة وإنما المال ومنافع البدن آلتان يتأدى الواجب بهما فكما أن في البدني مع تعلق وجوب الأداء بالشرط لا يكون السبب تاما فكذلك في المالي بخلاف حقوق العباد فإن الواجب للعبد مال لا فعل لأن المقصود حصول ما ينتفع به العبد أو يندفع عنه الخسران به وذلك بالمال دون الفعل ولهذا إذا ظفر بجنس حقه وأخذه تم الاستيفاء وإنما يجب الفعل بطريق التبع وفي الأجير المشترك وجوب الفعل بطريق التبع والمستحق هو ما يحصل بالفعل وهو صيرورة الثوب مخيطا أو مقصورا. فأما حقوق الله تعالى فواجبة بطريق العبادة ونفس المال ليست بعبادة إنما العبادة فعل يباشره العبد بخلاف هوى النفس لابتغاء مرضاة الله تعالى وفي هذا المال والبدن سواء ولا يقال لو كان الفعل هو المطلوب لم يتأدبا بالنائب كالصلاة لأنا نقول. المقصود وهو حصول المشقة بقطع طائفة من المال يحصل بالنائب والإنابة فعل منه فاكتفي به عند حصول المقصود بخلاف الصلاة لأن المقصود وهو إتعاب النفس بالقيام للخدمة لا يحصل بفعل النائب فلذلك لم يتأد بفعله.
وعلى هذا الأصل وهو أن التعليق بالشرط لا يوجب العدم عند العدم جوزنا نكاح الأمة حال طول الحرة لأنه تعالى أباح نكاح الأمة حال عدم الطول بقوله جل ذكره {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} "الىنساء.25"الآية ولم يحرم حال وجوده بل لم يذكره والتعليق بالشرط لا يوجب نفي الحكم قبل وجود فيجعل الحل ثابتا قبل وجود الشرط بالآيات الموجبة للحل وهكذا نقول في قوله إن دخل عبدي الدار فأعتقه فإن ذلك لا يوجب نفي الحكم قبل وجود الشرط حتى لو كان قال له أولا. أعتق عبدي ثم قال. أعتقه إن دخل الدار جاز له أن يعتقه قبل دخول الدار بالأمر الأول ولا يجعل الثاني نهيا عن الأول حتى لو عزله عن أحدهما بقي له الآخر .