فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 2201

بينا أن حق الله في المالي فعل الأداء لا عين المال إنما يقصد عين المال في حقوق العباد أما في حقوق الله تعالى فلا لأن العبادة فعل لا مال وإنما المال آلته

ـــــــ

الحنث كالكفارة بالصوم لأن اليمين سبب الوجوب بشرط الحنث والتقدير إن حنثت فعلي إطعام عشرة مساكين بتلك اليمين فمنع اليمين عن كونها سببا في الحال ولكنها بعرضية أن تصير سببا فصحت إضافة الكفارة إليها فقبل أن تصير سببا بالحنث لا يتصور الأداء كما لا يتصور قبل اليمين وكما لا يتصور تعجيل الصوم قبل الحنث وفرقه بين المالي والبدني باطل فإن بعد تمام السبب وجوب الأداء قد ينفصل عن نفس الوجوب في البدني أيضا فإن المسافر إذا صام في رمضان جاز بالاتفاق وإن تأخر وجوب الأداء إلى ما بعد الإقامة بالإجماع لحصول أصل الوجوب بالسبب وهذا لأنا قد بينا يعني في المبسوط وغيره أن الواجب لله تعالى على العبد فعل هو عبادة وإنما المال ومنافع البدن آلتان يتأدى الواجب بهما فكما أن في البدني مع تعلق وجوب الأداء بالشرط لا يكون السبب تاما فكذلك في المالي بخلاف حقوق العباد فإن الواجب للعبد مال لا فعل لأن المقصود حصول ما ينتفع به العبد أو يندفع عنه الخسران به وذلك بالمال دون الفعل ولهذا إذا ظفر بجنس حقه وأخذه تم الاستيفاء وإنما يجب الفعل بطريق التبع وفي الأجير المشترك وجوب الفعل بطريق التبع والمستحق هو ما يحصل بالفعل وهو صيرورة الثوب مخيطا أو مقصورا. فأما حقوق الله تعالى فواجبة بطريق العبادة ونفس المال ليست بعبادة إنما العبادة فعل يباشره العبد بخلاف هوى النفس لابتغاء مرضاة الله تعالى وفي هذا المال والبدن سواء ولا يقال لو كان الفعل هو المطلوب لم يتأدبا بالنائب كالصلاة لأنا نقول. المقصود وهو حصول المشقة بقطع طائفة من المال يحصل بالنائب والإنابة فعل منه فاكتفي به عند حصول المقصود بخلاف الصلاة لأن المقصود وهو إتعاب النفس بالقيام للخدمة لا يحصل بفعل النائب فلذلك لم يتأد بفعله.

وعلى هذا الأصل وهو أن التعليق بالشرط لا يوجب العدم عند العدم جوزنا نكاح الأمة حال طول الحرة لأنه تعالى أباح نكاح الأمة حال عدم الطول بقوله جل ذكره {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} "الىنساء.25"الآية ولم يحرم حال وجوده بل لم يذكره والتعليق بالشرط لا يوجب نفي الحكم قبل وجود فيجعل الحل ثابتا قبل وجود الشرط بالآيات الموجبة للحل وهكذا نقول في قوله إن دخل عبدي الدار فأعتقه فإن ذلك لا يوجب نفي الحكم قبل وجود الشرط حتى لو كان قال له أولا. أعتق عبدي ثم قال. أعتقه إن دخل الدار جاز له أن يعتقه قبل دخول الدار بالأمر الأول ولا يجعل الثاني نهيا عن الأول حتى لو عزله عن أحدهما بقي له الآخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت