فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 2201

قال زفر: ولما بطل الإيجاب لم يشترط قيام المحل لبقائه فإذا حلف بالطلاق الثلاث ثم طلقها ثلاثا لم يبطل اليمين وكذلك العتق وإنما شرط قيام الملك لأن

ـــــــ

فإن قيل: لا خلاف أن الحكم المتعلق بالشرط يثبت عند وجود الشرط وإذا كان الحكم ثابتا هاهنا قبل وجود الشرط فكيف يتصور ثبوته عند وجود الشرط إذ لا يجوز أن يكون الحكم الواحد ثابتا في الحال ومتعلقا بشرط منتظر. قلنا: حل الوطء ليس بثابت قبل النكاح ولكنه متعلق بشرط النكاح في الآيات التي ليس فيها هذا الشرط الزائد ومتعلق به وبهذا الشرط في هذه الآية وإنما يتحقق ما ادعى من التضاد فيما هو موجود فأما فيما هو متعلق فلا لأنه يجوز أن يكون الحكم متعلقا بشرط وذلك الحكم متعلقا بشرط آخر قبله أو بعده ألا ترى أن من قال لعبده: إذا جاء الخميس فأنت حر ثم قال: إذا جاء يوم الجمعة فأنت حر كان الثاني صحيحا وإن كان مجيء يوم الجمعة بعد يوم الخميس حتى لو أخرجه عن ملكه فجاء يوم الخميس ثم أعاده إلى ملكه فجاء يوم الجمعة يعتق باعتبار التعليق الثاني فإن قيل مع هذا لا يجوز أن يكون الشيء الواحد كمال الشرط لإثبات حكم وهو بعض الشرط لإثبات ذلك الحكم أيضا وما قلتم يؤدي إلى هذا فإن عقد النكاح كمال الشرط في سائر الآيات وهو بعض الشرط في هذه الآية إذا قلتم بأن الحكم يثبت ابتداء عند وجود هذا الشرط قلنا: إنما لا يجوز هذا بنص واحد فأما بنصين فهو جائز ألا ترى أنه لو قال لعبده: أنت حر إن أكلت ثم قال: أنت حر إن أكلت وشربت صح كل واحد منهما ويكون الأكل كمال الشرط في التعليق الثاني حتى باعه فأكل في غير ملكه ثم اشتراه فشرب فإنه يعتق لتمام الشرط بالتعليق الأول وبعض الشرط في التعليق الثاني وهو ملكه.

قوله."قال زفر رحمه الله"إلى آخره يعني بنى زفر مذهبه في أن تنجيز الثلاث لا يبطل التعليق سواء كان الثلاث معلقا أو دونه على هذا الأصل فقال: لما بطل الإيجاب أي بالتعليق يعني لم ينعقد سببا في الحال لعدم وصوله إلى المحل لم يشترط قيام المحل أي بقاؤه لبقائه أي بقاء الإيجاب المعلق يعني التعليق لأن اشتراطه لتمام السبب وثبوت الحكم عند الوصول إليه بمنزلة اشتراط الملك فكما لا يبطل التعليق بزوال الملك بأن باع العبد المحلوف بعتقه أو أبان المرأة المحلوف بطلاقها لتوهم الوجود عند الشرط لا يبطل بزوال المحلية أيضا لتوهم حدوثها عند الشرط بأن تزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الأول وكذلك العتق أي وكالطلاق المعلق العتق المعلق في أنه لا يبطل بالتنجيز حتى لو قال لأمته: إن دخلت الدار فأنت حرة ثم أعتقها قبل دخول الدار لم يبطل التعليق حتى لو ارتدت ولحقت بدار الحرب ثم سبيت وملكها الحالف ثم دخلت الدار عتقت عنده ولم تعتق عندنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت