فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 2201

وهو كالنذر صار لله تعالى تسمية لا فعلا ثم وجب لصيانته ابتداء الفعل

ـــــــ

"التوبة: 17-69"وقال عز اسمه: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} "محمد: 33". ولا يرد النهي إلا عما يتصور, ولا خلاف بين الأمة أيضا أن بالردة تبطل الأعمال المتقدمة, وإن كان قد أعطي لها حكم التمام والفراغ, ولما كان الختم على الإيمان شرطا لبقاء ما مضى فلم لا يجوز أن يكون وجود الجزء المتعقب شرطا لبقاء ما تقدم على وصف العبادة., وأما في اعتراض الموت فجعل في التقدير كأن اليوم في حقه لم يكن إلا هذا القدر, وإن الصلاة لم تكن مشروعة إلا هذا القدر; لأنه تعالى هكذا جعل في فضل المهاجر, وإن لم يحصل ما هو المقصود بالهجرة من تأيد البعض بالبعض والتقوي على الذب عن الجورة فكذا فيما نحن فيه وذلك لأن الموت منه لا مبطل على ما عرف. وقولهم انعقد عبادة بدون الباقي فبقي بدونه; لأن البقاء أسهل من الابتداء ينتقض بقبض بدلي الصرف ورأس مال السلم فإنه شرط للبقاء دون الابتداء. وقولهم الامتناع عن أداء الباقي ليس بإبطال قلنا لما أتى بما يناقض العبادة فسدت الأجزاء المتقدمة, ولم يوجد سوى فعله ووجه الفساد لا محالة عند هذا الفعل فجعل مفسدا; لأن الإفساد فعل يحصل به الفساد, وليس من ضرورته أن يضاف المحل الذي حصل فيه الفساد كمن قطع حبلا مملوكا علق به قنديل غيره فسقط القنديل وانكسر جعل متلفا له حقيقة وشرعا, وإن لم يصادف فعله القنديل. وكذا شق زق نفسه فيه مائع لغيره. ومسألتنا إحراق الحصائد وسقي الأرض لا تلزمان فإن ذلك غير مضاف إلى فعله بل إلى رخاوة الأرض, وهبوب الريح, وأشباه ذلك. ألا ترى أن ذلك ينفصل عن فعله عن العادة الجارية بخلاف ما نحن فيه حتى لو كان ذلك على وجه يحصل به الفساد لا محالة بأن كان الماء كثيرا بحيث يعلم أنه لا يحتمله أرضه أو كان الإحراق في يوم ريح لأضيف إليه فيضمن ما فسد من الأرض والزرع. وأما مصلي الظهر إذا راح إلى الجمعة فنقول هو مبطل لصفة الفرضية غير أنه ليس بمنهي عنه; لأنه أبطل ونقض ليؤدي أحسن منه والهادم ليبني أحسن مما كان لا يعد هادما كهادم المسجد ليبني أحسن منه لا يعد ساعيا في خرابه. وصار حاصل الكلام أن ما أدى يوجب عليه حفظ المؤدى, وطريق حفظه أداء الباقي فصار الشروع موجب أداء الباقي بهذه الواسطة وكل صوم أو صلاة يجب أداؤه يجب قضاؤه إذا فسد.

قوله"وهو كالنذر". ثم استدل بالنذر على ما ادعاه فقال, وهو أي الجزء المؤدى بمنزلة المنذور من حيث إن كل واحد منهما صار حقا لله تعالى. أما المؤدى فلما ذكرنا أنه وقع لله تعالى مسلما إليه, وأما المنذور فلأنه جعل لله تعالى تسمية, ولا شك أن ما وقع لله تعالى فعلا أقوى مما صار له تسمية; لأنه بمنزلة الوعد, وأن إيجاب ابتداء الفعل أقوى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت