الظالم فلم يصر الصابر مغيرا للمشروع فصار مجاهدا, وأما أتم نوعي المجاز فما وضع عنا من الإصر والأغلال فإن ذلك يسمى رخصة مجازا; لأن الأصل ساقط لم يبق مشروعا فلم يكن رخصة إلا مجازا من حيث هو نسخ تمحض تخفيفا وأما القسم الرابع فما سقط عن العبادة مع كونه مشروعا في الجملة فمن حيث سقط
ـــــــ
ورد في حق المسافر والمريض نصوص على إلحاق الوعيد بهما بترك الإفطار مثل قوله عليه السلام:"من صام في السفر فقد عصى أبا القاسم". وقوله عليه السلام:"الصائم في السفر كالمفطر في الحضر". والمراد حالة خوف التلف على نفسه لورود الأخبار في إباحة الامتناع, وفعل الصوم في حال عدم خوف التلف فدلت على إباحة الإفطار مطلقا في هذه الحالة فلا يكون الأداء واجبا, ولا يكون مقيما حق الله تعالى في الامتناع فيكون آثما والإكراه في حالة السفر والمرض نظير خوف التلف من كل وجه فيلحق به تسمية ما حط عنا من الأسرار والأغلال التي وجبت على من قبلنا رخصة مجازا; لأن ما لم يجب علينا, ولا على غيرنا لا يسمى رخصة أصلا, وهي لما وجبت على غيرنا فإذا قابلنا أنفسنا بهم كان السقوط في حقنا توسعة وتخفيفا فحسن إطلاق اسم الرخصة عليه باعتبار الصورة تجوزا لا تحقيقا; لأن السبب الموجب للحرمة مع الحكم معدوم أصلا بالرفع والنسخ, والإيجاب على غيرنا لا يكون تضييقا في حقنا, والرخصة فسحة في مقابلة التضييق. والإصر الأعمال الشاقة والأحكام المغلظة كقتل النفس في التوبة وقطع الأعضاء الخاطئة. والأغلال المواثيق اللازمة لزوم الغل كذا في غير المعاني. وفي الكشاف: الإصر الثقل الذي يأصر صاحبه أي يحبسه لثقله, وهو مثقل لثقل تكليفهم وصعوبته نحو اشتراط قتل النفس في صحة التوبة., وكذلك الأغلال مثل لما كان في شرائعهم من الأشياء الشاقة نحو بت القضاء بالقصاص عمدا كان أو خطأ من غير شرع الدية وقطع الأعضاء الخاطئة, وقرض موضع النجاسة من الجلد والثوب, وإحراق الغنائم وتحريم العروق في اللحم وتحريم السبت. وعن عطاء كانت بنو إسرائيل إذا قامت تصلي لبسوا المسوح وغلوا أيديهم إلى أعناقهم وربما ثقب الرجل ترقوته وجعل فيها طرف السلسلة, وأوثقها إلى السارية يحبس نفسه على العبادة.
قوله"وأما النوع الرابع"وهو القسم الأخير من أنواع الرخص فما سقط عن العباد بإخراج السبب من أن يكون موجبا للحكم في محل الرخصة مع كون ذلك الساقط مشروعا في الجملة فمن حيث سقط في محل الرخصة أصلا كان نظير القسم الثالث فكان مجازا إذ ليس في مقابلته عزيمة, ومن حيث إنه بقي السبب والحكم مشروعا في الجملة أخذ شبها بالحقيقة فضعف وجه المجاز فكان دون القسم الثالث, ولكن جهة