فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 2201

بفوات الكل فسقط المحرم وكان إسقاطا لحرمته فإذا صبر لم يصر مؤديا حق الله تعالى فكان مضيعا دمه إلا أن حرمة هذه الأشياء مشروعة في الجملة ومن ذلك ما قلنا في قصر الصلاة بالسفر أنه رخص إسقاطا حتى لا يصح أداؤه من

ـــــــ

ثبوت الحل. وما ذكر الشيخ في الكتاب, وهو أن حرمته أي حرمة المذكورة, وهو أكل الميتة وشرب الخمر ونحوهما. ما ثبتت إلا صيانة لعقله عن الاختلاط ودينه عن الخلل الواقع فيه بسبب الخمر كما قال تعالى: {وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ} "المائدة: 91". ونفسه أي بدنه عن تعدي خبث الميتة ونظائرها إليه كما أشار الله تعالى إليه في قوله: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} "الأعتراف: 157"فإذا خاف به أي بالامتناع فوات نفسه لم يستقم صيانة البعض بفوات الكل; لأن في فوات الكل فوات البعض ضرورة. فسقط المحرم أي معنى المحرم, وهو صيانة العقل والنفس. فكان هذا أي إطلاق الفعل في هذه الحالة إسقاطا لحرمة هذه الأشياء. فإذا صبر لم يصر مؤديا حق الله تعالى; لأنه قد سقط بل صار مضيعا دمه من غير تحصيل ما هو المقصود بالحرمة فكان آثما. ويؤيده ما نقل عن مسروق وغيره من اضطر إلى ميتة, ولم يأكل دخل النار. إلا أن حرمة هذه الأشياء مشروعة في الجملة فلم تكن هذه الرخصة مثل سقوط الإصر والأغلال بل كانت دونه في المجازية. والاستثناء يتصل بقوله; لأن الحرمة ساقطة أو بقوله فسقط المحرم, وهو بمعنى لكن. وأما إطلاق المغفرة مع الإباحة فباعتبار أن الاضطرار المرخص للتناول يكون بالاجتهاد وعسى يقع التناول زائدا على قدر ما يحصل به سد الرمق وبقاء المهجة إذ مثل من ابتلي بهذه المخمصة يعسر عليه رعاية هذا الاضطرار المرخص, والتناول بقدر الحاجة فالله تعالى ذكر المغفرة لهذا التفاوت, وفي التيسير {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} "البقرة: 126"أي غفور لمن تاب من تحريم ما أحل الله واستحلال ما حرم الله. رحيم بشرع التوبة. وقيل غفور للذنوب الكبار فكيف يؤاخذ بتناول الميتة عند الاضطرار. رحيم بعباده فيما يتعبدهم به. وقيل غفور بالعفو عمن أكل من غير ضرورة. رحيم برفع الإثم عند الضرورة, وفي عين المعاني فإن الله غفور بإزاحة المغفرة عند المضرة رحيم بإباحة المحظور للمعذور.

قوله"ومن ذلك"أي, ومن وقت القسم الرابع ما قلنا في قصر الصلاة بالسفر. وقال الشافعي رحمه الله القصر رخصة حقيقة والعزيمة هي الأربع حتى لو فات الوقت يقضي أربعا سواء قضاها في السفر أو في الحضر في قول, وفي قول له أن يقضي ركعتين في السفر دون الحضر. واحتج بقوله تعالى {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} "النساء: 101". شرع بلفظ لا جناح, وأنه للإباحة دون الإيجاب. وبأن الوقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت