فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 2201

يقين ومعنى الطمأنينة عندهم ما يحتمل أن يتخالجه شك أو يعتريه وهم قالوا إن المتواتر صار جمعا بالآحاد, وخبر كل واحد منهم محتمل, والاجتماع

ـــــــ

قوله:"وهذا"أي من أنكر حصول العلم بالخبر أصلا رجل سفيه, وهو الذي يشتغل بما ليس له عاقبة حميدة ويلحقه ضرر ذلك."لم يعرف نفسه"; لأن معرفة كونه مخلوقا من ماء مهين لا تثبت له إلا بالخبر فإذا أنكر كون الخبر موجبا للعلم لا يحصل له معرفة نفسه. ولا يقال لعل معرفة كونها مخلوقة من الماء حصلت بالاستدلال بالولد فإنه لما عاينه أنه خلق من الماء اعتبر وجود نفسه به فلا يلزم من إنكار الخبر عدم معرفة النفس; لأنا نقول مآل ذلك إلى الخبر أيضا فإن كونه مخلوقا من الماء ليس بمحسوس, ولا معقول إذ الفعل لا يوجب ذلك فتبين أنه ثابت بالخبر, ولا دينه; لأن طريق معرفته الخبر والسماع أيضا خصوصا فيما يرجع إلى الأحكام, ولا دنياه; لأن معرفة الأغذية والأدوية تحصل بالخبر; لأن فيها ما هو مهلك, ومنها ما هو نافع والعقل لا يطق التجربة لاحتمال الهلاك, وكذا معرفة الأب والأم تحصل بالخبر; لأن التربية والقيام بأموره يحصل من الملتقطة والظئر كما يحصل من الأبوين ثم كل أحد يجد نفسه ساكنة بمعرفة هذه الأشياء وتحصل له العلم بها قطعا بالخبر بمنزلة العلم الحاصل له بالعيان والمشاهدة فكان منكره كالمنكر للمشاهدات من السوفسطائية فلا يستحق المكالمة.

قال شمس الأئمة رحمه الله: لا يكون الكلام مع هذا المنكر على سبيل الاحتجاج والاستدلال, وكيف يكون ذلك, وما ثبت من الاستدلال بالعلم دون ما يثبت بالخبر المتواتر فإنه يوجب علما ضروريا والاستدلال لا يوجب ذلك, وإنما الكلام معه من حيث التقرير عند العقلاء بما لا يشك هو, ولا أحد من الناس في أنه مكابرة وجحد لما يعلم اضطرارا بمنزلة اللازم مع من يزعم أنه لا حقيقة للأشياء المحسوسة. فنقول إذا رجع المرء إلى نفسه علم أنه مولود اضطرارا بالخبر كما علم أن ولده مولود بالمعاينة. وعلم أن أبويه كانا من جنسه بالخبر كما علم أن أولاده من جنسه بالعيان, وعلم أنه كان صغيرا ثم شاب بالخبر كما علم ذلك من ولده بالعيان ، وعلم أن السماء والأرض كانتا قبله على هذه الصفة بالخبر كما يعلم أنهما على هذه الصفة للحال بالعيان فمن أنكر شيئا من هذه الأشياء فهو مكابر جاحد لما هو معلوم ضرورة بمنزلة من أنكر العيان

قوله"ومعنى الطمأنينة عندهم ما يحتمل أن يتخالجه"أي يقع فيه شك, أو يعتريه أي يغشاه ويدخله وهم أي غلط من وهم يهم إذا غلط, وإنما قيد بقوله عندهم; لأنا نوافقهم في أنه يوجب علم طمأنينة أيضا, ولكنا نعني بالطمأنينة اليقين هاهنا; لأنها تطلق على اليقين أيضا لاطمئنان القلب إليه قال الله تعالى إخبارا عن إبراهيم عليه السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت