فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 535

وهذا إن صح لا يضرُّ؛ فإنه الأولى والأكمل والأليق بِمَنْصِبِ الصِّدِّيقيَّة.

فلما رأت هذه الطائفة أنه لا يصح أن تكون قصة الصديق منسوخة بتحريم القمار؛ قالت: هي منسوخة بحديث أبي هريرة:"لا سبق إلا في خُفٍّ أو حافر أو نَصْل" [1] .

قالوا: وأبو هريرة أسلم عام خيبر سنة سبع، وهذا بعد تحريم القمار والخمر بلا شك، فيكون حديثه ناسخًا لمراهنة الصديق.

قال الآخرون: أبو هريرة لم يقل: سمعتُه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجائز أن يكون أرسله عن بعض الصحابة، كما في عامة حديثه؛ فإنه كان يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فإذا وُقِفَ يقول: حدثني فلان، ويذكر من حدَّثه مِنَ الصحابة.

وعلى تقدير أن يكون سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فغايته أنه لفظ عامٌّ، ومراهنة الصديق واقعة خاصَّة، والخاصُّ مقدَّم على العام - تقدَّم أو تأخَّر - عند الجمهور.

= بحديث وجب أن يتوقف ويتثبت فيه لأنه كان سيء الحفظ كثير الغلط"."

وأيضًا اضطرب فيه مؤمل فرواه عنه الوكيعي وفي آخره"هذا السحت، قال: تصدق به".

ورواه إبراهيم بن عرعرة عنه بلفظ"هذا للنجائب"عند أبي يعلى، وعند ابن عساكر من طريق أبي يعلى:"هذا التنحيب".

فالسند ضعيف. انظر تهذيب التهذيب (4/ 194) ط - مؤسسة الرسالة.

(1) تقدم تخريجه (ص/ 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت