فقال الطُّرْطُوْشِي:"لم يجز في قول معظم العلماء". قال:"وهكذا يجيء على قول مالِكٍ، فإن أخرجا معًا ولم يكن معهما غيرهما؛ لم يجز قولًا واحدًا في مذهبه."
وإن كان معهما محلِّل؛ فعنه في ذلك روايتان:
إحداهما: المنع؛ كما لو لم يكن محلِّل، وهي المشهورة عنه. قال ابن عبد البر: قال مالك:"لا نأخذ بقول سعيد بن المسيب في المحلِّل، ولا يجب المحلل في الخيل".
قال ابن شَاس [1] :"وهذه المشهورة عنه".
والرواية الثانية: أنه يجوز بالمحلل؛ كقول سعيد بن المسيب. قال أبو عمر:"وهو الأجود من قوليه، وقول ابن المسيب، وجمهور أهل العلم، واختاره ابن الموَّاز وغيره" [2] .
فصلٌ
وحجة هذا القول: أنه لا يعود إلى المخرِج سَبَقُه بحال، [و] أنه متى عاد إليه إذا كان غالبًا، لم يكن جِعَالة؛ لأن الإنسان لا يبذل الجعل من ماله لنفسه على [3] عمل يعمله، فإذا كان سابقًا فلو أحرز سبق نفسه؛ لكان قد بذل من مال نفسه جُعلًا على عملٍ يَعْمَلُه هو، وهذا غير
(1) في عقد الجواهر الثمينة (2/ 341) ، وراجع (ص/ 165) .
(2) انظر التمهيد (14/ 486) .
(3) سقط من (مط) .