قطع الهواء [1] ومرَّ سادًّا، وإن كان خفيفًا حمله الهواء فارتفع.
قال: والحجَّة على [2] ذلك أنَّ المركب إذا كان ثقيلًا، غاص في الماء، وإنْ كان خفيفًا، ارتفع، والهواء للسهم مثل الماء للمركب.
وردَّ آخرون هذا القول، وقالوا: نجد السَّهم السادَّ [3] عن القوس الصلبة في اليوم الساكن الهواء لا بدَّ له من ارتفاع عن محاذاة مخرجهِ، والدَّليل على ذلك أن يَنْصِبَ حبلًا معترضًا في نصف من [4] الأرض مساويًا لمخرج السَّهم ثم يرمي بسهم سادٍّ عن قوس صلبة، فلا بُدَّ من أن يرتفع السهم [5] عنه.
وقال آخرون منهم: الَّذي صحَّ عندنا وكشفناهُ من علَّة ارتفاع السهم ونزوله: أنَّ سير السهم لا يتمُّ إلا بثلاثة أشياء:
أحدها: بدنُ الرَّامي وقوَّتُه. والثاني: قوسُه. والثالث: سهمُه.
وكلُّ واحدٍ ثلُث العلة، والدليل على هذا: أنَّك تأخذ قوسًا صلبة موترة، لا يمكنك الرَّمي عنها، فتُفَوِّق عليها سهمًا، ثمَّ تمدُّها، فتحني [6] الوتر معك يسيرًا من غير أن تنحني القوس، ثم تطلق، فيمرّ السهم [7] أذرعًا كثيرةً، وقد علمت أنَّ القوس لم يعمل في السهم شيئًا؛
(1) من قوله (ثقيلًا) إلى (الهواء و) من (ظ) .
(2) في (مط) (في ذلك) .
(3) في (ح) (الشاذ) ، وكذا ما بعده.
(4) من (ظ) .
(5) من قوله (ثم) إلى (السهم) سقط من (مط) .
(6) في (ظ) (تنحي) ، وفي (مط) (تحنى) ، وفي (ح) (فيجيء) .
(7) في (ح) ، (مط) (القوس) .