لأنها لم تطاوِعْكَ، وإنما خرج السهمُ من الوتر بنفضةِ الرامي وقوَّته لا بالقوس.
وأما الثُّلث الذي من قِبَل القوس، فالدليل على اعتباره أنك تجد السهم في آخر الثلث [1] الأول في ارتفاع إلى أول الثلث الثالث [2] ، فيأخذ في الهبوط، وذلك من قِبَل السَّهم نفسه؛ لأنَّ طبعه - كما علمت [3] - الهبوط، وكان ارتفاعه أوَّلًا بالقوَّة التي أفاده إياها الرامي، واعْتبِرْ هذا بالحجر: ترمي به [4] إلى فوق [ح 199] فلا يزال صاعدًا ما دامت قوة الرامي تُمِدُّهُ، فإذا انتهت [5] القوة التي أمدَّته في الصعود؛ صارت حركتهُ حينئذ النزول، وهي الحركة الطبيعية له [6] .
وقالت طائفة أخرى: بل العلَّة الصَّحيحة في ذلك: أنَّ الرامي إذا فوَّقَ السهم في قسمةٍ مستويةٍ لا مرتفعةٍ ولا منخفضةٍ؛ كان العقد [ظ 96] تحت الفُوق أسفل من ذيل [7] القوس، فإذا مدَّ واسْتَوْفَى؛ وقعت شدَّة الغمز في الإطلاق تحت الفوق، فلا بدَّ لصدر السهم من أن يرتفعَ يسيرًا بالضَّرورة، فارتفاع صدره يسيرًا [8] هو الذي أكسبه ذلك الارتفاع الكثير
(1) قوله (الذي) إلى (الثلث) من (ظ) .
(2) في (ح) (الثاني) .
(3) من (ظ) (كما علمت) .
(4) في (ح) ، (مط) (ترميه) .
(5) في (ظ) (فإذا انتهك) وهو خطأ.
(6) من (ظ) ، (ح) .
(7) ليس في (ظ) ، وفي (ح) غير منقوطة.
(8) في (مط) ، (ح) (كثيرًا) .