فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 535

وهذا يقتضي عدم مساواة ما أثبتَه لما نفاه في الحكم والحقيقة، فلا يجوز التَّسوية بينهما.

وهذا كقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يُجْلَدُ فوق عشرةِ أسواط إلا في حدٍّ من حُدودِ الله" [1] ، ففرَّق بين الحدِّ وغيره في تجاوز العشرة، فلا يجوز قياس أحدهما على الآخر، ولا الجمع بينهما في الحكم.

وكذلك منعُه من بيع الرُّطَب بالتمر، وتجويزه في العرايا [2] ، فلا يجوز الجمع بينهما في التحريم ولا في المنع.

وكذلك تحريمه ربا الفضل مع اتِّحاد الجنس في الأعيان التي نصَّ عليها، وتجويزه التفاضل مع اختلاف الجنس [3] .

وكذلك سائر ما فَرَّق بينهما في الحكم.

فلا يُفَرَّق بين ما جَمع بينه، ولا يُجْمَع بين ما فَرَّق بينه، فلا بدَّ من إلغاء أحد الأمرين: إما إلغاء ما اعتبرتموه من الجمع بين ما فَرَّق الشارع بينه، أو إلغاء ما اعتبره من الفَرْق، ولا سبيل إلى الثاني، فتعيَّن الأوَّل.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6456 - 6458) ومسلم (1708) من حديث أبي بردة الأنصاري رضي الله عنه. وعند البخاري (جلدات) بدلًا من (أسواط) ، وعند مسلم (.. أحدٌ فوق ...) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2079) ، ومسلم (1540) . من حديث سهل بن أبي حثمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (نهى عن بيع الثمَر بالتَّمْر، ورخص في العرية أن تباع بخرصها، يأكلها أهلها رطبًا) لفظ البخاري.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (2071) ، ومسلم (1590) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.

تنبيه: وقع في (ظ) (على اختلاف) بدلًا من (مع اختلاف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت