ثمَّ تبيَّن أنَّ ما ذكرتُموه من الجمع ليس بصحيح، فأيُّ فروسيَّة وأيُّ مصلحةٍ للإسلام وأهله وللمجاهدين [1] في مسابقة السُّعاة على أقدامهم؟! ومتى انكسر بأحدِهم عدوٌّ، وانتصر به حقٌّ، أو تقوَّتْ به فئة؟! ومتى بُعث بريدٌ على قدميه؟! [2] .
فأحسن أحوال [ح 11] هذا العمل أن يكونَ مباحًا، فأما التَّراهن عليه فلا.
وأما ما نظَّرْتُم به هذا [3] الحديث من قوله عليه الصلاة والسلام:"لا ربا إلا في النَّسيئة"، و"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" [4] ونظائرهما؛ فلو نظّرتُموه بقوله عليه الصلاة والسلام:"لا صلاة لمنْ لا وضوء له" [5] ، و"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" [6] ، و"لا صيام لمن لم"
(1) في (ظ) (للمجاهدين) ، وفي (ح) (والمجاهدين) .
(2) وقع في النسخ اضطراب في العبارة، من قوله (بأحدهم) إلى (بريد) والبريد: الرَّسول.
(3) ليس في (ظ) .
(4) تقدما قريبًا.
(5) أخرجه الترمذي رقم (25) وابن ماجه رقم (398) وأحمد في المسند (4/ 70) رقم (16651) والدارقطني في السنن (1/ 72 - 73) والبيهقي (1/ 43) وغيرهم من حديث سعيد بن زيد.
والحديث تكلم فيه الإمام أحمد والبخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم.
وصححه أو حسنه: ابن أبي شيبة، والمنذري وابن سيد الناس والعراقي وابن القيم وغيرهم.
انظر جنة المرتاب ص 179 - 181، وتحقيق المسند (27/ 211 - 213) .
(6) أخرجه البخاري في صحيحه (394) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.