فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10935 من 36878

أحدهما: قول المرّار: أنا ابنُ التاركِ البكريّ بشرٍ ... لأنّ بشرًا لو جُعل بدلًا من البكريّ، والبدلُ في حكم تكرير العامل، لكان التارك في التقدير داخلًا على بشرٍ (1) .

والثاني: إنّ الأوّل ها هنا هو ما يعتمد بالحديث، وورد الثاني من أجلِ أن يوضّح أمره، والبدل على خلاف ذلكرحمه الله إذ هو ... المعتمد بالحديث والأوّل كالبساط لذِكره» (2) .

ويلاحظ أنّ الحاجة إلى هذا التعقيب الخارج عن مضمون الحدّ، لبيان وجه الفرق بين عطف البيان وبين البدل، تكشف عن قصور الحدّ وأنّه ليس مانعًا من دخول الأغيار.

وحدّه المطرّزي (ت 610 هـ) بنفس مضمون حدّ الزمخشري، فقال: إنّه «اسم غير صفة يجري مجرى التفسير» (3) .

وحدّه ابن معطي (ت 628 هـ) بقوله: «هو اسم يفسّره اسم كما يفسّره النعتُ، إلاّ إنّه ليس مشتقًّا ولا في حكم المشتقّ، فأشبه البدل، والفرق بينهما أنّه لا ينوي فيه إحلال الثاني محلّ الأوّل» (4) .

ويلاحظ أنّ عبارته وإن أعطت صورة عن عطف البيان، إلاّ إنّها ليست حدًّا له بمعناه المصدري، ولا بوصفه لفظًا تابعًا، وكان المناسب أن يقول: (هو اسم يفسّرُ اسمًا) ليكون حدًّا لعطف البيان بوصفه أحد

(1) وهو غير جائز؛ لأنّ اسم الفاعل بالألف واللام لا يضاف إلاّ لِما فيه الألف واللام.

(2) المفصّل في علم العربيّة، الزمخشري: 122 ـ 123.

(3) المصباح في علم النحو، المطرّزي، تحقيق ياسين محمود الخطيب: 109.

(4) الفصول الخمسون، ابن معطي، تحقيق محمود الطناحي: 236.

التوابع الخمسة.

وحدّه الشلوبيني (ت 645 هـ) بأنّه: «الاسم الجاري على اسم قبله يبيّنه كما يبيّنه النعت، إلاّ إنّه لا يكون نعتًا؛ لمانع عدم الاشتقاق أو معناه فيه، والمقصود من الاسمين الأوّل، والفرق بينه وبين البدل ما ذكرناه من معناه (1) غك، وفي اللفظ يقع في باب النداء، نحو: يا عبدَالله زيدًا، على العطفِ المبيّن، ويا عبدَالله زيدٌ، بالضمّ على البدل» (2) .

وفيه شيء من الإطالة، وهو أقرب إلى شرح حقيقة المعرّف، منه إلى الحدّ الفنّي المبيّن لذاتيات المحدود بالجنس والفصل.

وحدّه ابن الحاجب (ت 646 هـ) بقوله: «عطف البيان تابع غير صفة يوضّح متبوعه، مثل: أقسمَ بالله أبو حفصٍ عمر، وفصله من البدل لفظًا في مثلِ: أنا ابنُ التاركِ البكريّ بِشْرٍ» (3) .

وهو أوّل حدٍّ يؤخذ فيه (التابع) جنسًا لعطف البيان، وقال الرضيّ في شرحه: «قوله: (يوضّح متبوعه) يخرج التأكيدرحمه الله لأنّه لا يوضّحُ المؤكّد، بل يحقّق أصل نسبته، أو شمول النسبة لأجزائِه، وعدمُ إيضاح المنسوق [عطف النسق] لمتبوعه ظاهر (4) ، وكذا البدل عند النحاةرحمه الله لأنّ الأوّل عندهم في حكم الطرح وفي حكم المعدوم، فلم يبق إلاّ الصفة وعطف البيان، فلمّا قال: (غير صفة) خرجت الصفة» (5) .

(1) أي: من أنّ المقصود في عطف البيان الأوّل، وفي البدل الثاني.

(2) التوطئة، أبو علي الشلوبيني، تحقيق يوسف المطوّع: 185.

(3) أ ـ شرح الرضيّ على الكافية، تحقيق يوسف حسن عمر 2 > 394.

ب ـ شرح الوافية نظم الكافية، ابن الحاجب، تحقيق موسى العليلي: 270.

(4) لأنّه غالبًا غيره.

(5) شرح الرضيّ على الكافية 2 > 394.

وقال الرضيّ في بحث البدل: «وأنا إلى الآنَ لم يظهر لي فرق جليّ بين بدل الكلّ من الكلّ، وبين عطف البيان، بل لا أرى عطف البيان إلاّ البدل، كما هو ظاهر كلامِ سيبويه؛ فإنّه لم يذكر عطف البيان» (1) .

أقول:

تقدّم في بداية البحث أنّ سيبويه ذكر (عطف البيان) عنوانًا للمعنى الاصطلاحي، وعبّر عنه أيضًا بالعطف والصفةِ والبدل، وهذا يكشف عن أنّ المعنى الاصطلاحي لم يستقرّ له عنوان محدّد حتّى ذلك الوقت، وعليه فلا يكون تعبيره بعنوان البدل ظاهرًا في أنّه يرى عطف البيان هو البدل الاصطلاحي، كما أنّ تعبيره بعنوان الصفة لا يكون ظاهرًا في أنّ عطف البيان هو النعتُ اصطلاحًا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت