فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3458 من 36878

ثم جاء المتكلمون من أتباع المذهب الشافعي وغيرهم، فصقلوا هذه الاصول ووسعوها وأحكموا قواعدها، وخالفوا ـ في بعضها ـ ما ذهب إليه إمام المذهب، ولذلك كانت هذه الطريقة تسمى أحيانا بـ «طريقة الشافعيه» وأحيانا بـ «طريقة المتكلمين» .

2 ـ الطريقة الوصفية التسجيلية:

وهي أن يكون هذا التدوين ـ في جملته ـ «وصفا» لخطوات أصحاب الفن القائم، وطبيعته حينئذ طبيعة تاريخية، أي أن واضعي هذه الاصول رجعوا إلى مسائل هذا العلم وأحكامه، فلاحظوا أن العلماء السابقين كانوا يبنون حكمهم في هذه المسألة على هذا الاصل، وفي تلك المسألة على ذلك الاصل، وفي ثالثة على أصل ثالث، وهكذا إلى أن استقروا مسائل العلم كلها، وضموا الاصول المتشابهة بعضها إلى بعض، فحصل لهم، نتيجة استقرائهم الشامل وملاحظتهم الدقيقة، مجموعة من أصول هذا العلم ومناهجه.

وعلى هذه الطريقة دونت أصول الفقه عند الحنفية، وسميت بـ «طريقة

الفقهاء» على أساس أن المأثور عن أقطاب المذهب وفقهائه ـ أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن ـ: هي كتب الفقه فقط، وكانت هذه الكتب تضم المسائل التي تعرض لهم فيحكمون فيها، وقد يختلفون فيما بينهم فيحتج كل منهم لرأيه، ومن هذه الحجج استنتج فقهاء المذهب ـ بعد ذلك ـ الاصول التي كان الفقهاء الثلاثة يبنون أحكامهم عليها، ولذلك تجد أصول الفقه عند الاحناف كثيرة الاستشهاد بفروع المذهب الفقهية.

أصول النحو ليست نظرية ولا وصفية:

من خلال هذه التفسيرين نستطيع أن نقوم «أصول النحو» التي جاءت متأخرة عن النحو، لنجد أنها ليست تأسيسية نظرية، وليست وصفية تاريخية، وإنما هي عمل تقليدي صرف لاصول علم آخر، يبعد كثيرا بطبيعته ومصادر أحكامه عن علم النحو.

أ ـ أما أنها ليست تأسيسية نظرية فلسببين:

1 ـ أن بناة هذه الاصول لم يعملوا عمل الشافعي، فيغيروا من مناهج النحو ومسائله ومصادر أحكامه التي كانت قائمة في مدرستي الكوفة والبصرة النحويتين ـ كما فعل الشافعي مع أصول مدرستي الكوفة والمدينة الفقهيتين ـ فيقدموا لنا «نحوا جديدا» على غرار فقه الشافعي وجدة مناهجه، بل إن كل ما أحدثوه أنهم عمدوا إلى تلك المسائل والاحكام السابقة، فبحثوا في عللها وأسبابها، وتجادلوا في ذلك ثم طال بهم الجدل، حتى انتقلوا من علة الحكم إلى علة العلة، وعلة علة العلة، التي سميت أحيانا بالعلل الاول، والعلل الثواني، والعلل الثوالث، وأحياينا ب: العلل التعليمية، والعلل القياسية، والعلل الجدلية (20) .

(20) المصطلح الاول لابن مضاء في «الرد على النحاة» : 102، والثاني للزجاجي في «الايضاح» :

وحين جاء رجل مثل ابن مضاء القرطبي (ـ 592 هـ) رد على النحاة هذه العلل الثواني والثوالث، وقبل العلة الاولى في رفع «زيد» من «قام زيد» لانه فاعل، وذلك لان ما عدا هذه العلة «لا يزيدنا علما بأن الفاعل مرفوع، ولو جهلنا ذلك لم يضرنا جهله، إذ قد صح عندنا رفع الفاعل الذي هو مطلوبنا، باستقراء المتواتر الذي يوقع العلم» (21) .

والحق في ذلك مع ابن مضاء، لان في هذه التعليلات المتتالية إثقالا لهذه الصناعة اللغوية، بمصطلحات صناعات أخرى، كل امتيازاتها أنها كانت أكثر جلبة منها، فظهرت كتبهم النحوية المتأخرة خليطا من فنون مختلفة، وهذاشيء لا حاجة به للاطالة، لانه معروف.

2 ـ أن بناة هذه الاصول كانوا يصرحون بأن طريقتهم في جمعها هي «طريقة الفقهاء» أي أنهم جمعوها مما تفرق من مناهج النحاة السابقين، كما جمع الاحناف أصولهم مما تفرق من مناهج فقهاء المذهب.

يقول ابن جني ـ وهو أقدم واضعي هذه الاصول، وأكثرهم دقة، وملاحظة واستيعابا، بعد بحث مستفيض في تخصيص العلل ـ: «واعلم أن هذه المواضع التي ضممتها، وعقدت العلة على مجموعها قد أرادها أصحابنا ـ يعني البصريين ـ وعنوها، وإن لم يكونوا جاءوا بها مقدمة محروسة، فإنهم لها أرادوا

64 ـ 65، وترتيب هذه العلل على الشكل الاتي:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت