وقد روي أن الصحابة رضوان الله عليهم جردوا المصحف من كل شيء حتى من النقط والشكل. على أنه يحتمل أن يكون المراد بالنقط الذي وضعه أبو الأسود الشكل على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
الجملة الثالثة في بيان صور النقط، وكيفية وضعه
صور النقط، وكيفية وضعه
قال الوزير أبو علي بن مقلة رحمه الله: وللنقط صورتان: إحداهما شكلٌ مربع والأخرى شكل مستدير.
قال: وإذا كانت نقطتان على حرف، فإن شئت جعلت واحدة فوق أخرى، وإن شئت جعلتهما في سطرٍ معًا، وإذا كان بجوار ذلك الحرف حرف ينقط لم يجز أن يكون النقط إذا اتسعت إلا واحدة فوق أخرى والعلة في ذلك أن النقط إذ كن في سطر خرجن عن حروفهن فوقع اللبس في الأشكال، فإذا جعل بعضها على بعض كان على كل حرف قسطه من النقط فزال الأشكال.
قلت: وإذا كان على الحرف ثلاث نقط، فإن كانت ثاء جعلت واحدة فوق اثنتين، وإن كانت شينًا فبعض الكتاب ينقطه كذلك، وبعضهم ينقطه ثلاث نقط سطرًا، وذلك لسعة حرف الشين بخلاف الثاء المثلثة.
أما السين إذا نقطت من أسفلها، فإنهم ينقطونها ثلاثةً سطرًا واحدًا.
الجملة الرابعة فيما يختص بكل حرف من النقط وما لانقط له
فيما يختص بكل حرف من النقط
قد تقدم أن حروف المعجم ثمانية وعشرون حرفًا سوى اللام ألف، وأن ذلك على عدد منازل القمر الثمانية والعشرين؛ وأن المنازل أبدًا منها أربعة عشر فوق الأرض، وأربعة عشر تحت الأرض؛ ثم إنه لا بد أن يبقى مما فوق الأرض منزلةٌ مختفيةٌ تحت الشفق، فكانت الحروف المنقوطة خمسة عشر حرفًا بعدد المنازل المختفية: وهي الأربعة عشر التي تحت الأرض، والواحدة التي تحت الشعاع، إشارة إلى أنها تحتاج إلى الأظهار لاختفائها: وهي الباء، والتاء، والثاء والجيم، والخاء، والذال، والزاي، والشين، والضاد، والظاء، والغين، والفاء، والقاف، والنون، والياء، آخر الحروف.
وكانت الحروف العاطلة ثلاثة عشر بعدد المنازل الظاهرة: وهي الألف، والحاء، والدال، والراء، والسين، والصاد، والطاء، والعين، والكاف، واللام، والميم، والهاء، والواو.
فأما الألف فإنها لا تنقط لانفرادها بصورةٍ واحدةٍ، إذ ليس في الحروف ما يشبهها في حالتي الأفراد والتركيب.
وأما الباء فإنها تنقط من أسفل لتخالف التاء المثناة من فوق، والثاء المثلثة في حالتي الأفراد والتركيب، والياء المثناة من تحت، والنون في حالة التركيب ابتداءً أو وسطًا؛ ونقطت من أسفل لئلا تلتبس بالنون حالة التركيب.
وأما التاء فإنها تنقط باثنتين من فوق لتخالف ما قبلها وما بعدها من الصورتين في حالة الأفراد، وتخالفهما مع الياء والنون حالة التركيب ابتداءً أو وسطًا.
وأما الثاء فإنها تنقط بثلاثٍ من فوق لتخالف ما قبلها من الصورتين في الأفراد وتخالفهما مع النون والياء أيضًا في التركيب ابتداءً أو وسطًا.
وأما الجيم فإنها تنقط بواحدة من تحت لتخالف الصورتين بعدها.
وأما الحاء فإنها لا تنقط، ويكون الأهمال لها علامةً، وحذاق الكتاب يجعلون لها علامة غير النقط، وهي حاء صغيرةٌ مكان النقطة من الجيم.
وأما الخاء فإنها تنقط بواحدةٍ من أعلاها لتخالف ما قبلها من الجيم والحاء.
وأما الدال فإنها لا تنقط ولا تعلم، ويكون ترك العلامة لها علامةً.
وأما الذال فتنقط بواحدة من فوق فرقًا بينها وبين أختها.
وأما الراء فإنها لا تنقط ولا تعلم ويكون الأهمال لها علامةً.
وأما الزاي فإنها تنقط بواحدةٍ من فوق فرقًا بينها وبين الراء.
وأما السين فإنها لا تنقط وتكون علامتها الأهمال كغيرها؛ وبعض الكتاب ينقطها بثلاث نقطٍ من أسفلها.
وأما الشين فإنها تنقط بثلاث من فوق فرقًا بينها وبين أختها، فإن كات مدغمة فلا بد من جرة فوقها، ثم إن كانت محققة فاللائق التأسيس بنقطتين وجعل نقط ثالث من أعلاهما؛ وإن كانت مدغمة فالأولى جعل الثلاث نقط سطرًا واحدًا.
وأما الصاد فإنها لا تنقط؛ نعم حذاق الكتاب يجعلون لها علامة كالحاء، وهي صاد صغيرة تحتها.
وأما الضاد فإنها تنقط بواحدة من أعلاها فرقًا بينها وبين أختها.
وأما الطاء فإنها لا تنقط لكن لها علامة كصاد والحاء، وهي طاء صغيرة تحتها.
وأما الظاء فإنها تنقط بواحدة من فوقها فرقًا بينها وبين أختها.
وأما العين فإنها لا تنقط، ولها علامة كالحاء، والصاد و، والطاء، وهي عين صغيرة في بطنها.
(يُتْبَعُ)