ثم تحولت من كونها مبتدأً إلى كونها تمييزًا, فهو إذن تمييز محول من
مبتدأ، ومثلها: (أجمل منك وجه) يعني أصله: وجه زيد أجمل منك، هذا
الأصل، ثم بعد ذلك حول هذا المبتدأ فنقل إلى أن يكون تمييزًا فقال:
(زيد أجمل منك وجه) .
إذن تبين الآن أن التمييز تمييز النسبة قد يحول من فاعل وقد يحول من
مفعول به وقد يحول من مبتدأ، فهذه كلها أنواع لتمييز النسبة المحول.
يأتي أحيانًا مثال للتمييز، هو تمييز نسبة يعني لا يميز مفردًا وفي نفس
الوقت لا تستطيع أن تقول: إنه محول في قولك مثلًا:"امتلأ الحوض ماءً"
لا نستطيع أن نقول: إنه تمييز مفرد، لأن الامتلاء واضح والحوض واضح،
فهو تمييز نسبة قطعًا، ولا نستطيع أن نقول: إنه محول؛ لأنه ليس فاعلًا,
ما تستطيع أن تقول: امتلأ ماءُ الحوض، الماء لا يمتلئ, الحوض هو
الممتلئ, ولا مفعول؛ لأن الفعل امتلأ هذا ليس متعديًا لينصب مفعولًا
أصلًا ولا هو محول من مبتدأ فليس التقدير ماء الحوض امتلأ، فإذن هو غير
محول أصلًا، تتبين من هذا أن التمييز نوعان:
-تمييز مفرد.
-وتمييز نسبة.
تمييز مفرد يكون فيه كلمة في الجملة مبهمة تحتاج إلى إيضاح كالعدد
والمقدار.
تمييز النسبة ليس في الجملة شيء يحتاج إلى إيضاح، لكن ارتباط الجملة
بعضها ببعض هو الذي يحتاج إلى إيضاح فيسمى تمييز نسبة، هذا التمييز
المميز للنسبة قد يكون محولًا من أصل مقدر فاعل أو مفعول أو مبتدأ
وربما لا يكون محولًا أصلًا من شيء.
أرجو أن تكون هذه الأمور قد اتضحت الآن في مسألة التمييز ومعنى كونه
للمفرد ومعنى كونه لنسبه، أو لتركيب، والمقصود بتحوله أو عدم تحوله،
إذا كان هذا واضحًا ابتدأت في الباب التالي.
أبتدئ بسؤال الإخوة واستقبال أسئلتهم، فقد نستعرض أمثلة المصنف بصورة
سريعة حتى تكون واضحة؛ لأن المتن مهم أن يفطن له طالب العلم، أمثلة
المتن أهم عنده من الأمثلة المحدثة أو المجتلبة؛ لأن هذه الأمثلة هي
التي ستبقى معه في متن الكتاب.
(تصبب زيد عرق) ، هذا تمييز واضح أنه تمييز نسبة؛ لأن التقدير: تصبب
عرقُ زيد، فهو محول من فاعل.
(تفقأ بكرٌ شحم) أيضًا هذا تمييز نسبة ومحول من فاعل أيضًا، التقدير:
تفقأ شحمُ بكر.
(طاب زيدٌ نفس) ، أيضًا تمييز نسبة محول من فاعل والتقدير: طابت نفسُ
زيد.
(اشتريتُ عشرينَ غلام) ، هذا تمييز مفرد عدد؛ لأن الـ"عشرين"هنا غير
واضحة, مبهمة، لا يعلم المقصود بها، فوُضِّحتْ بالتمييز.
(ملكت تسعين نعجية) ، أيضًا تمييز مفرد عدد، ولعله فرق بينهما؛ لأنه
جاء بالأول مذكر والثاني مؤنث، وإلا فلا فرق بينهما، كلاهما تمييز مفرد
عدد.
(زيد أكرم منك أب) ، هذا تمييز نسبة وأصله مبتدأ تقديره: أبو زيد أكرم
منك.
(وأجمل منك وجه) ، أيضًا تمييز نسبة ومحول من مبتدأ أيضًا؛ لأن
التقدير: وجهه أجمل من وجهك، فهو تمييز نسبة محول من مبتدأ.
ولم يمثل المصنف للتمييز المحول من مفعول به، ولا للتمييز غير المحول
أصلًا، ولا للتمييز المفرد من الأنواع الأخرى الدالة على مقدار أو شبه
المقدار، وإنما اكتفى بتمييز المفرد المبين للعدد.
أستقبل أسئلة إن كان هناك استفسارات مشكلة عند الإخوة ثم أسألهم أنا إن
لم يفعلوا.
إذن تمييز النسبة المحول إما أن يكون محولًا عن فاعل أو مفعول به أو
يكون محولًا عن مبتدأ، ثلاثة أنواع.
أحسنت، بالضبط، هذه التي يحول منها، هذا صحيح، أو يكون غير محول أصلًا.
غير محول لأنه تمييز مفرد.
لا .. هو نفس تمييز النسبة قد يكون غير محول أصلًا، كما مثلنا في قولنا:
"امتلأ الحوض ماءً"أو:"امتلأ الإناء ماءً"، هنا لا تستطيع أن تقول
ماءً هذه نائب فاعل؛ لأنك ما تقول: امتلأ ماءُ الإناء، الماء لا يمتلئ،
الإناء هو الذي يمتلئ، فليس محولًا من فاعل، وليس محولًا من مفعول به؛
لأن امتلأ هذا لازم وليس متعديًا, لا ينصب مفعولًا به أصلًا، وليس
محولًا من مبتدأ؛ لأنك لا تقول: ماء الإناء امتلأ، فالماء أصل لا يوصف
بالإمتلاء، فإذن هو غير محول أصلًا وهذا أحد نوعي تمييز النسبة.
يقول:
1 -كيف الإنسان يفرق بين جملة الصفة أو مفرد الصفة والحال في قولنا
مثلًا:"اشتريت صندوق كتب مغلقًا"، هل هو هنا حال أم صفة؟
2 -وما إعراب ? وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ? [النمل: 10] ؟
(يُتْبَعُ)