…لما اشتد علي مرص الربو قيل لي: لو توجهت إلى القصر الكبير فإن بينه و بين البحر عشرين ميلا و هواؤه ناشف بعض الشيء يمكن أن يخف عنك بعض ما تعانيه, فذهبت إلى القصر و نزلت في فندق و أنا في حالت يرثى لها فجاءني رجل يظهر عليه أثر النعمة و الغنى و معه شاب فسلم علي ببشاشة فقلت له: من أنت؟ فقال لي: أنا الحاج عبد السلام الحسيسن و هذا ابني محمد فرحبت بزيارته فقال لي: أما تعرفني؟ قلت: لا. فقل لي: إنني حضرت مجالسك في طنجة و كنت عازما في ذلك اليوم أن أدخل في الطريقة التجانية فسمعتك تشرح ما فيها من الضلالات, فعدلت عن الدخول فيها و حمدت الله الذي أنقذني من الوقوع في حبائلها فلك علي فضل لا ينسى, و أنا أدعوك أن تنزل في بيتي فقلت له: إني اخترت هذه المقصورة لأنها محكمة النوافذ لا يهب علي فيها الهواؤ البارد فقال لي: عندي غرفة أحسن منها و معها حمامها و بيت الخلاء و أنا أقوم بخدمتك على أحسن وجه, فأقمت عنده خمسة عشر يوما, ثم سافرت إلى طنجة و جئت بأهلي و أقمنا في ضيافته خمسة عشر يوما, فأردنا أن نسكن في بيت وحدنا فأسكننا في بيت له خارج المدينة و بقيت هناك أربعة أشهر.