…و القصة الثانية في المغرب: قرأت في سنة ستين و تسعمائة و ألف بتاريخ النصارى في صحيفة العلم مقالا لمعلمة اسمها خديجة النعيمي من الدار البيضاء قالت خديجة: خرجت مع نسوة جاهلات نتجول خارج المدينة فمررنا بكوم من الحجارة فأخذت النسوة يقبلن تلك الحجارة و يتمسحن بها قائلات: (أنتاع الله لله يا للا حمارة) معناه نسألك متاع الله أي ما أعطاك الله من الكرامة يا سيدتنا الأتان, قالت: فأنكرت صنيعهن و قلت لهن: ويحكن تتخذ أولياء حتى من الحمير, فقلن لي: اسكتي فإنك لا تعرفين قدر هذه الولية فكم قضت من حاجات و نخاف عليك أن تضربك ضربة يكون فيها حتفك فسلمي للفارغ لكي تنجي من العامر (قلت: و هذا مثل يضربه المغاربة لمن اعترض على عبادة شخص و قال: إنه لا ينفع و لا يضر يقول له عباده:(سلم للخاوي تنجى من العامر) معناه هب أنه فارغ من الولاية فخير لك أن لا تعترض عليه و أن لا تنكر ولايته لأنك إن استمررت في الإنكار يخشى عليك أن تصادف وليا حقيقيا فيصيبك بشر). ثم وجهة الكاتبة المذكورة دعوة إلى العلماء و قالت: يا علماء الدين اتقوا الله و علموا الناس توحيد الله و شعائر دينه فإنكم ضيعتن الأمانة التي حملكم الله إياها حتى وصل الناس إلى عبادة الحمير دون الله. فكتبت ثلاث مقالات تلبية لدعوتها و نشرت في صحيفة العلم و لم يلب دعوتها أحد غيري من قراء صحيفة العلم و هم يعدون بالآلاف و أظن أن هذا القدر يكفيك إن كنت منصفا, و يقمعك إن كنت متعسفا.