…و أما عبادة الحمير فأذكر فيها قصتين: إحداهما وقعت في طرابلس الغرب على ما حدثني به ثقة, و ذلك أنه كان في تلك الديار شيخ متصوف اسمه عبد السلام الأسمر كان يرقص مع أصحابه و يضرب بالدفوف حتى يخروا صرعى على الأرض و يعتقدون أن الدف الذي كان يضرب به الشيخ عبد السلام نزل من الجنة و كان يضرب به علي بن أبي طالب للنبي, و الشيخ عبد السلام و المريدون المنقطعون للعبادة معه لم يكونوا يكتسبون معيشتهم لأنهم كانوا بزعمهم متوكلين. و كان للشيخ المذكور حمار يطوف على بيوت البلد وحده كل صباح و مساء و عليه خرج فكلما وقف بباب بيت يضع أهله شيئا من الطعام في ذلك الخرج فيرجع إلى الشيخ و المريدين بطعام كثير غدوة و عشية, فلما مات الشيخ و تفرق المريدون بقي الحمار بلا عمل فصار الناس يقدمون له العلف و يتبركون به إلى أن مات فدفنوه و عكفوا على قبره يعبدونه.