فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 300

…كنت قد طلبت من الشيخ عبد الله بن حسن رئيس القضاة تغمده الله برحمته أن أخرج إلى القرى و البوادي للدعوة إلى الله تعالى في بعض الأحيان فاستحسن ذلك كل الاستحسان و أمر الأمير عبد العزيز بن إبراهيم أن يهيئ لي راحلتين و رجلا يرافقني فأجاب إلى ذلك و وعد به, فلما طالبته بالوفاء اقترح علي أن أذهب إلى الجرف و العوالي و لم يكن غرضي ذلك لأن أهل هذه القرى شيعة لا يكادون يقبلون شيئا من واعظ سني و إنما كان مرادي التوجه إلى البوادي السنية في ناحية الحناكية و غيرها من قبائل حرب و كان بعضهم متدينا و بعضهم لا يزال على الجاهلية الأخرى, فأخبرت بذلك الأمير فقال: ابدأ بالأقربين و بعد ذلك أهيئ لك السفر إلى غيرهم, و اخترت الشيخ الحميدي بن رديعان أحد الأئمة في المسجد النبوي و كان شيخا صالحا من أهل حائل ليرافقني, فذهبنا إل القرى المحيطة بالمدينة فلم نجد أحدا منهم تأثر بدعوتنا إلا رجلا في الجرف و أظنه كان سنيا أما الباقون فإنهم كانوا يضيفوننا و لا يظهر عليهم أثر لقبول و عظنا.

…و كررت الطلب على الأمير أن يهيئ لي أسباب السفر إلى الحناكية و نواحيها فكان يماطل, فاتفقت مع الأمير ماجد بن موقد أمير عوف القاطن في قرية النخيل و سافرت معه إلى النخيل بدون استئذان الأمير و بقيت هناك زهاء شهر. و أشهد بالله أنني ما مرت علي في حياتي كلها أيام صفا فيها قلبي و ازداد إيماني و إقبالي على ذكر الله تعالى مثل تلك الأيام. و كانت معيشتهم في غالب الأوقات بل في كلها اللبن المخيض فقط إلا إذا جاءهم ضيف فإنهم يذبحون له ذبيحة و يبحثون عن شيء من الرز من أردأ أصنافه فيطبخونه نصف طبخ فلا أستسيغه, و مع ذلك كانت عندي تلك المعيشة أحسن من موائد الأمراء و المترفين و سأشير إلى ذلك في القصيدة الآتية إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت