فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 300

…أقمت في الحجاز أكثر من ثلاث سنين و أنا لا أزل في عنفوان الشباب و رأيت حتى في ذلك الزمان أن العالم بلا شهادة كالمسافر بدون جواز سفر ليس له مكان في المدارس العليا, و إذا ألف كتابا أو أنشأ مقالا فأول سؤال يسأله الناس: هل عنده شهادة عالمية؟ فيجيء الجوابب لا. هل يعرف لغة أجنبية؟ فيكون الجواب: لا. هل درس في أوروبا؟ فيكون الجواب: لا. فيقال حينئذ: (سيبك منه) يعني دعه و لا تلتفت إليه, و تاقت نفسي إلى الحصول على شهادية عالمية و كنت متصلا بالمكاتبة مع عالمين جليلين أحدهما تقدم ذكره و هو السيد سليمان الندوي, و الآخر لم يتقدم ذكره و هو الشيخ أحمد السركتي في أندنيسيا, فلما علما بغرضي دعاني كل واحد منهما أن أكون مدرسا في مدرسته و أملت أني أستطيع أن أدرس دراسة عالية في الهند أو في أندونيسيا و أحصل على شهادة أستطيع بها أن أروج علمي و آخذ حقي و أغزو المدارس العليا بدعوتي, فرجحت بقضاء و قدر من الله تعالى التوجه إلى الهند كان ذلك في أول سنة1349 فعينت رئيسا لأساتذة الأدب العربي في كلية ندوة العلماء, و بقيت فيها ثلاث سنين و نيفا ابذل كل جهد في تعليم أدب اللغة العربية من أول درس إلى آخر درس بدون استعمال لغة أخرى.

…و قد كتب المربي الجرماني (برلتس) في مقدمة كتبه في تعليم اللغات الحية كلاما موزونا مفيدا جدا أقتبس منه قليلا قال:( يجب على كل معلم للغة أن يعلم تلك اللغة بنفسها من أول درس إلى آخر درس و يمتنع من الترجمة امتناعا كليا, فإن تعلم لغة بلغة أخرى عقيم و فيه مفاسد:

…أولها: أن أكثر الوقت يمضي في استعمال لغة غير مقصودة بالذات فيشتغل اللسان و الفكر بشيء غير مقصود لذاته و ذلك تضييع للوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت