فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 300

…الجواب نعم. بعدما سافرت إلى الحجاز ثم إلى الهند ثم إلى العراق رجعت إلى مصر سنة خمسة و أربعين و ثلاثمائة و ألف فزرت الريرمون و وجدت الإخوان ثابتين على الحق لم يضرهم من خالفهم. و أخبرني الشيخ يوسف رحمه الله أنه لما شاع في أنحاء الصعيد أن أهل الريرمون بدلوا الدين و أحدثوا دينا جديدا بعثت وزارة الأوقاف مفتشا ليعرف حقيقة ما وقع. قال: فجاءنا و قال: يا شيخ يوسف بلغنا أنكم تركتم الترقية و قراءة سورة الكهف و الأذان الثاني في يوم الجمعة و كذا و كذا قال فقلت له: أنت عالم و نحن جهال و سترى صلاتنا و عبادتنا فكلما رأيته مخالفا للسنة المحمدية فأخبرنا به نرجع عنه و كلما رأيته ناقصا من السنة فأخبرنا به نفعله, فقال لي: يا شيخ يوسف السنة على الرأس و العين و لكن لا يخفى عليك أنه قد حدثت أمور بعد زمان النبوة استحسنها الناس و دأبوا عليها و من الصعب إزالتها و قد قال العلماء: إن البدعة تعتريها الأحكام الخمسة فقد تكون واجبة أو مستحبة أو مباحة أو مكروهة أو محرمة, قال: فقلت: أنا كما تعلم لست من العلماء و لكني سمعت غير واحد من العلماء الثقات الذين لا أشك في علمهم و لا في صدقهم يقولون أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار"و فسروا لنا هذا الحديث كما يدل عليه ظاهره و لم يقل أحد منهم: إن بعض البدع واجب و بعضها مستحب و بعضها مباح, فقال المفتش: ثم لا يخفى عليكم أن المساجد للأوقاف هي التي بنتها و هي التي تنفق عليها و هي تريد أن تسير على ما كانت عليه, قال الشيخ يوسف فقلت له: (إيه ده يا خوي بس كدا؟) أنا أستطيع أن أبني مسجدا في سبعة أيام و أترك المسجد الجامع فارغا لا يصلي فيه أحد إلا الإمام و المؤذن, قال: فقال المفتش: يا شيخ يوسف أو نعمل شيئا آخر.قال فقلت:هات ما عندك, فقال: أنا مبعوث إليكم من قبل الأوقاف لأقدم تقريرا فيما نسب إليكم من المخالفات, فأقترح عليك أن تأمر المؤذن و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت