فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 300

…كان أمان خان الملك السابق قد أجبر النساء على السفور و لبس الثياب التي لا تستر عورة المرأة إلا الوجه و الكفين, و أجبر الرجال حتى قاضي كابل و عمره ثمانون سنة أن يلبسوا الثياب الأووربية الضيقة و كان يشجع الفتيات على حضور الحفلات شبه عاريات, فلما انتصر عليه الملك ناذر شاه رجعت النساء إلى حجابهن و منعن من الخروج إلا لحاجة مع التستر التام, و لكن كانوا غالين في التمسك بفروع المذهب الحنفي فكانوا يؤخرون العصر إلى قرب الاصفرار و لا يقبلون من مسلم أن يكون له مذهب غبر حنفي, حتى أني لما كنت مسافرا من بشاور إلى كابل و صار وقت الظهر و وقفت السيارة فنزلت و توضأت و توضأ بعض المسافرين و جاؤوا ليصلوا معي فلما رأوني رفعت يدي عند الركوع قطعوا صلاتهم و صلى كل واحد وحده.

…و مرة سافرت في سيارة من لاهور إلى بشاور فلما جاء وقت الصلاة توضأت و صليت معهم مأموما, فلما رأوني أرفع يدي عند الركوع و عند الرفع منه و عند القيام من التشهد الأول أخذوا يتكلمون مع الإمام غضابا باللغة الأفغانية و طال خصامهم معه حتى بعد ما ركبنا في السيارة, فلما انتهت الخصومة التفت إلي و قال بالعربية: أتعرف لماذا كان هؤلاء يخاصمونني؟ قلت: لا. قال: لأنك رفعت يديك في الصلاة ظنوا أنك من الفرق الضالة فبينت لهم أن الحق ليس منحصرا في المذهب الحنفي و حده و أن أئمة أهل السنة كل واحد منهم روى عن النبي صلى الله عليه و سلم أحاديث صحت عنده فعمل بها و عمل بها أتباعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت