…و في تلك الأيام المجدبة بلغنا استسقاء آخر عجيب و غريب و ذلك أن أهل سريف و هي قرية في شمال المغرب أشار عليهم أحد الدجاجلة بما زعم أنه قرأه في كتيب من كتب الخرافات و الأساطير يسمى خزينة الأسرار, و ذلك أنه إذا وقع الجدب و انقطع المطر و أراد الناس الغيث يعمدون إلى مهر من الخيل فيكتبون على جبهته قوله تعالى من سورة الشورى: { و هو الذي ينزل الغيث من بعدما قنطوا و ينشر رحمته وهو الولي الحميد} الشورى:58 ثم يذبحون المهر و يعلقون رأسه في فرع شجرة عالية فإنهم يمطرون, فعل ذلك أهل سريف فخيبهم الله و في ذلك قلت القصيدة التالية:
……بكى قوم على جاه و مال……و أعول آخرون من الهزال
……و وعظهم بكى في أثر خل……بعيد الأنس آذن بارتحال
……و بعضهم ينوح على شباب……تولى ثم بدل باعتدال
……و دين الله أصبح في ضياع……و لا باك عليه و لا مبال
……بدهر صار فيه العرف نكرا……و نور الحق غطي بالظلام
……و سنة خير خلق الله أضحت……تنادي أين أنتم يا رجالي
……طغى و بغى عليها ثم ابتداع… خبيث سالك سبل الخبال
……متى شاهد الغرباء هبوا……لنصرتها توعدا بالقتال
……و غرته جموع غافرات……حواليه توالي من يوالي
……و ساعده عموم الجهل حتى……لقد شمل الأسافل و الأعالي
……و حزب الله يغلب كل حزب……و ينصره المهيمن ذو الجلال
……فيصلت من كتاب الله بيضا……مهندة تضيء دجى الياي
……و من سنن الرسول له سهام……و من حجج الأصول له عوالي
……و أهل الرأي كلهم بغاث……يتامى في الحديث ذووا اختبال
……و من يعرض عن السنن العوالي……يذق مر الهزيمة في النزال
……و يكسى الخزي في دنياه دوما……و في أخراه يقرى بالنكال
……و من سنن الرسول و تابعيه……سؤال الغيث من مولى الموالي
……من الرحمن لا يدعون شيئا……سواه مخلصين في الابتهال
……إلى أن جاء بعدهم خلوف……دعوا أهل المقابر باهتبال
……و قد ذبحووا لهم بقرا و شاء……و قدنحروا السمان من الجمال
……و من يذبح لغير الله يلعن……مقال المصطفى خير المقال