فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 300

…بعد يوم واحد رجع العامل و رجع النائب الأول للمتصرف, و متصرف مكناس هو الحسيب النسيب صاحب السعادة مولاي سلامة بن زيدان العلوي و ما رأينا منه إلا البر و الإكرام حاشا له أن ينضم إلى من يحارب سنة جده المصطفى, و عند ذلك ذهبت يصحبني جماعة من إخواننا إلى العامل فقلت له بعد التحية: إن أحد نواب المتصرف بعث إلي شيخين من شيوخ الحارات في سيارة من سيارات العمالة يقول: إن العامل يأمرك من الامتناع عن إلقاء دروس التوحيد في الجامع الكبير فقال لي: أنا كنت مسافرا و لم يصدر مني أي شيء مما زعم, و قد قدر هؤلاء المحاربون للسنة أن يكذبوا علي و يوهموني صدق مفترياتهم فيما مضى و لن يستطيعوا أن يروجوا علي مكرهم مرة أخرى فأنا لا أتعرض لدروسك أبدا فاستمر فيها على بركة الله, و قال النائب الأول لسعادة متصرف المدينة مثل ذلك.

…و قد قام العالم السلفي السيد محمد ابن عبد الله العلوي القاضي بجهود مشكورة في ذلك اليوم أيضا, فسقط في أيدي أولئك المفسدين و انهزموا شر هزيمة, فاستمررت في الدرس كل مساء إلى أن سافرت إلى المدينة و قرت بذلك أعين أهل التوحيد و الاتباع و خسر هنالك أهل الشرك و الابتداع {وقطع دابر القوم الذين ظلموا و الحمد لله رب العالمين} الأنعام:45.

…لم يزل أولئك المفسدون ينقلون الوشايات إلى جلالة الملك المعظم الحسن الثاني أيده الله و أدام توفيقه و تسديده فلم يستطيعوا أن يؤثروا فيه لحكمته و تثبته, و بلغني و العهدة على الراوي أنه حين أكثروا عليه حضر الدرس بنفسه متنكرا فعلم أن دروسي إنما هي دعوة للاتباع الكتاب و السنة و تحذير من الشرك و البدعة الذين هما سبب كل شقاء أصاب المسلمين فلم أر من هذا الملك الرشيد إلا الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت