مجريط هو اللفظ الذي كان يطلقه المسلمون على مدينة مدريد حين كانوا يحكمون تلك البلاد مئات السنين. سافرت بالقطار إلى مدينة مجريط ونزلت عند صديقي عبد الرحمان ياسين و اشتد علي مرض الربو فنقلني إلى المستشفى و زارني فيه إخواني من المغاربة, و زارني أيضا داعية القاديانية فناظرته و أنا على فراش المرض, و بعثت جواز سفري إلى السفارة المصرية لتنظر فيه هل يحتاج إلى تجديد إذن فقال الموظف المختص إنه صالح للسفر إلى مصر و إقامتي خمسة عشر يوما.
…ثم سافرت بالطائرة إلى القاهرة و نزلت في مطار ألماظة قبيل وقت العشاء فعرض المسافرون أجوزتهم على الكاتب المختص فختم عليها و ردها إليهم, فلما رأى جوازي قال لي: اجلس فجلست حتى فرغ من أجوزة المسافرين فالتفت إلي و قال: إن مدة السمة التي أعطيتها و هي خمسة عشر يوما قد انقضت فيجب أن ترد إلى مجريط, فقلت له: إنني بعثت جواز السفر أمس فقط إلى السفارة المصرية في مجريط, فقال قائلها: إنه صالح و المدة ينبغي أن تعتبر من يوم وصولي لا من يوم تاريخ السمة لأني بعثته من تطوان إلى مجريط ثم بعث إلي و هذا و حده يستغرق عشرة أيام, فقال لي: لا تطل الحديث فإنما أحكم برأيي لا برأيك فقلت له: أريد أن أصلي المغرب و العشاء فأمر شرطيا أن يرافقني و يدلني على مكان الوضوء و الصلاة.