…بعدما استقررت في تطوان أنشأت هناك مجلة شهرية سميتها (لسان الدين) و نشرت فيها مقالات, بينت فيها بطلان العقيدة الأشعرية التي يدين بها أهل المغرب منذ عهد محمد بن تومرت و دولة الموحدين التي هي ثمرة دعوته إلى يومنا هذا, و كان أهل المغرب قبل ذلك على عقيدة السلف الصالح حتى أنهم لما وصل إلى المغرب كتاب إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي أجمعوا كلهم على إحراقه, و اتفق علماء العدوتين الأندلسية و المغربية على ذلك لما فيه من علم الكلام المذموم فمن ذلك قوله: (ليس في الإمكان أبدع مما كان) يعني لا يمكن أن يخلق الله سبحانه عالما أفضل من هذا العالم. قال الغزالي: (إذ لو كان ذلك ممكنا و ادخره لكان ظلما ينافي العدل) هذا معنى كلامه نقلته بمعناه ليفهمه عامة القراء, فهرب من نسبة الظلم المتوهم إلى الله تعالى إلى نسبة العجز إلى قدرته تعالى الله عن ذلك.
…و آخر الدول المغربية التي كانت متمسكة بعقيدة السلف الصالح هي دولة المرابطين و يسمون أيضا الملثمين و اللمتونيين نسبة إلى لمتونة و هي قبيلة من قبائل البربر. و في ذلك قلت شعرا من بحر المواليا:
……يا قوم إن اعتقادي الدهر لمتوني……و إن زرتم على عقلي و لمتوني
……ون يو أر نت ستسفايد فجيئوني (أم دسكوتيرن) كنسوس لبروس أود رأوني
…و هذا البيت الثاني يشتمل على أربع لغات العربية و هي فجيئوني, و الانكليزية و هي الكلمات التي قبلها, و الجرمانية و هي التي بعد فجيئوني, ثم الإسبانية ثم الجرمانية مرة أخرى, و معناه: إن كنتم لا تسلمون ذلك فجيئوني للمناظرة بكتبكم أو بدونها.
…و نظم الشعر المؤلف من عدة لغات من المستملحات عند أهل الأدب, وقد نظم العالم الأديب المشهور الحسن اليوسي المغربي بيتا من هذا القبيل فقال عند وفاته: