…و الحاج أمين الحسيني رجل عظيم مهما بالغ أعداؤه في القدح و خلق العيوب له فلن يستطيعوا أن ينقصوا شيئا من عظمته و حسبك دليلا على ذلك أن هتلر كان يجله, و قد التجأ إلى ألمانيا رجل عربي عظيم و مجاهد كبير و عالم متضلع ألا و هو رشيد عالي الكيلاني و أجله الألمانيون و أكرموا مثواه و لكن منزلت الحاج أمين لم يبلغها أحد.
…وقعت لي في أسفاري الكثيرة حوادث و وقعت في أزمات لولا خوف الإطالة و كراهية الخروج عن الموضوع لذكرت بعضها و فيه العجب العجاب لكني أقتصر على هذه الحادثة و ليست من أغربها.
…لم يسمح لي القانون المصري أن أخرج من مصر أكثر من عشرين جنيها فتركت ما عندي من الدراهم عند الدكتور الحبيب ثامر و السيد حسين التريكي و هما مجاهدان تونسيان و قع بيني و بينهما قصة في التعاون على محاربة الاستعمار ليس هذا محل ذكرها, على أن يبعثا لي تلك الدراهم حين تسنح لهما الفرصة, لكني عندما توجهت إلى مطار ألماظا أخذت معي خمسين جنيها فناولني المفتش صحيفة و قال لي: أكتب لي القدر الذي عندك من النقود فكتبت خمسين جنيها فقال لي: إن القانون لا يسمح لك إلا بعشرين فقلت له: قبل اثني عشر يوما دخلت مصر و معي147جنيها و لم أنفق في هذه المدة إلا قليلا لأني كنت ضيفا عند أصدقائي و هم كثر فهل يعقل أني أنفقت في هذه المدة القصيرة 127و لم يبق لي إلا عشرون؟ فنظر إلى جواز السفر فوجد مدة الإقامة اثني عشر يوما كما ذكرت له فقال لي: تستطيع أن تثبت أنك دخلت مصر بالقدر المذكور من المال قلت: نعم هذه شهادة البنك في تطوان فلما قرأها سمح لي بإخراج خمسين جنيها.