فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 300

…ذهب أعداؤنا إلى القصر الملكي و بلغوا خبرا كاذبا على سبيل الوشاية قالوا: إن الهلالي منذ زمان عين إماما و خطيبا في جامع الدهان بدون إرادة ملكية و طرد الإمام الشرعي و أعانه على ذلك صاحب المسجد, و هو يبث المذهب الوهابي و لا يدعوا للملك في خطبة الجمعة لأنه عدو للبيت الهاشمي فجاءني أحد إخواننا و أخبرني بذلك فقلت له: إن الله الذي خيبهم في الأولى سيخيبهم في الثانية, فبعث الوصي من حضر صلاة الجمعة فوجد الخبر غير صحيح و خاب سعيهم و كنت دائما أختم الخطبة الثانية بالألفاظ التالية على عادة المقتصدين غير عالمتزلفين من الخطباء في بغداد فأقول: اللهم و فق و سدد ملك العراق فيصل الثاني و ولي عهده عبد الإله و سائر ملوك المسلمين و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

…فإن قلت: هذه بدعة كنت ترتكبها مع زعمك أنك تحارب البدع أقول: إنني اجتهدت فرأيت أنني لو لم أفعل ذلك لم أستطع أن أكون إماما في صلاة الجمعة و لا مدرسا و واعظا في ذلك المسجد, و أن ما يحصل من الخير بنشر التوحيد و اتباع السنة يربوا على تلك البدعة أضعافا مضاعفة على أن الدعاء لشخص معين في خطبة الجمعة لا بأس به و لكن المداومة عليه فيها ما فيها.

…في الجمعة الثانية التي صليتها إماما و خطيبا في جامع الدهان دعاني الحاج عبد الحميد الدهان إلى الطعام بعد صلاة الجمعة و قال لي: أنا مسرور جدا بما وقع من الإقبال على الصلاة في مسجدي بسبب خطبتك و نريد أن نتفق الآن على الراتب, فقلت له: إن أردت أن يطرد نجاح المسجد فلا تفكر في الراتب فأنا لا آخذ أجرا على الصلاة أبدا فألح, فثبت على الامتناع عن قبول أي شيء فقال: نجعله هدية فقلت: { إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض و لا في السماء } آل عمران:5.

…فبعث إلي بعد ذلك جماعة يشفعون عندي في قبول الراتب فرفضت و لم آخذ شيئا طول تلك المدة إلا أنني اقترضت منه دنانير مرتين فرددتها له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت