…ألا ترى أيها المحد الموفق لاتباع كتاب الله و سنة رسوله المتجنب للبدع كلها أن الله سبحانه إذ خيب سعيهم و حرمهم المطر و حبسه, حتى توجه إليه حزبه المفلحون و هم فئة قليلة لا يبلغ عددهم مائة و عملوا بسنة نبيهم و وجهوا وجوههم إلى الله وحده فسقاهم ذلك المطر الغزير أراد أن يجعلها كرامة ظاهرة لأهل الحق نصر بها أولياءه و كبت بها أعداءه, و بين لهم أن الذين يعبدون من دون الله لا يملكون لهم رزقا, و أن الرزق بيد الله لا حيلة لمحتال في جلبه و إنما ينال بتقوى الله التي رأسا و سنامها توحيده و اتباع سنة رسوله.
…كان هذا الفقيه ـ و لا أسميه إبقاء عليه ـ من أنصار البدعة و الشرك فمر علي و معي جماعة من الموحدين فلم يسلم, فأصلت عليه سيف الهجو جهادا في سبيل الله ليذوق وبال أمره, و هجو المشركين من أعظم القربات, و كان هذا الفقيه السفيه قد بلغ به الجهل إلى أنه كان في سفر من تطوان إلى القصر الكبير فصلى بمن كان معه المغرب ركعتين ظانا أنها تقصر كالرباعية فهجوته بهذه القصيدة و ذكرت تلك الحادثة العجيبة.
……أبا مرة ماذا التعاظم و الكبر……و أنت حقير مائق أرعن غمر
……أبا العلم إن العلم عنك بمعزل……كما لا يكون الدهر في المغرب القصر
……و لم نر في أرض المغارب قاصرا……كقاصر فرض للنهار هو الوتر
……متى رمت أن تضحي فقيها محققا……فقد رمت أمرا دونه الأنجم الزهر
……و لا فضل إن الفضل لست بأهله...………و لا حسب يلفى لديك و لا قدر
……و حظك في التدريس حظ موقر……فباقل إن ينسب إليك هو الحبر
……و لو كنت من أهل السلام عرفته……و أديت حقا واجبا تركه وزر
……و لو ذقت للإيمان أدنى حلاوة………لأخرج منك الغش و أشرح الصدر
……و ما يستقيم الظل و العود أعوج……و لا يثمرن الشهدة الحنظل المر
……جهلت لحاك الله ما في ابن عاشر……أمن بعد هذا الخزي ينفخك الكبر
……قضاؤك يا شيخ التيوس جناية……على الدين إن الدين قد مسه الضر