…فتوجهت إلى قصر الخليفة فاستأذنت عليه فأذن لي قبل جميع الحاضرين الذين جاؤوا لزيارته و سجلوا أسماءهم فاستأذنت في السفر و التمست منه أن يكتب إلى الإسبانيين و يأمرهم بتبديل ما عندي من الدراهم بالسعر الرسمي و قلت له: هذا الطلب مقيد بشرط و هو أن لا يتعرض مقامكم الرفيع لتنقص عند الإسبانيين فقال لي بانفعال: لعنة الله على الإسبانيين, أنا لا أبالي بتنقص مقامي عندهم و إنما أريد أن يكون مقامي عليا عند الله و عند المؤمنيين, ثم ضغط على زر الجرس فجاء حارس فقال: أين أبا سيدي يعني أخاه الكبير السيد محمد فقال له: يا مولاي إنه ركب منذ ساعة سيارته و خرج فقال: أدع لي الكاتب العام أحمد بن البشير فدعاه فقال له: أكتب إلى المقيم العام إن الدكتور محمد تقي الدين الهلالي غاب عن أهله في العراق مدة طويلة و هو يريد الرجوع إلى أهله و عنده عشرة آلاف بسيطة فأبدلها بالجنيه المصري حسب السعر الرسمي, و وكان قد قال لي أول ما سلمت عليه و استأذنته في السفر: لن آذن لك حتى تعدني أنك ترجع إلينا فإنني لا أحب أن تكون بلادي خالية من رجل مثلك فشكرته على هذه المجاملة و انتظرت قليلا في مكان آخر حتى جاءني الكتاب فأخذته إلى المقيم العام الإسبني, فاستأذنت و دخلت على نائبه فقال لي: ليس عندنا نقد أجنبي في هذه الساعة فإن كنت تقدر أن تنتظر نبدله لك و قلت له: أنا لا أنتظر إما أن تبدله لي الآن أو أبدله في السوق السوداء فقال لي: ارجع إلي بعد ثلاثة أيام فرجعت إليه فكتب لي كتابا إلى كاساس الحاكم الإسباني الذي تقدم ذكره.
…فلما أخذت الكتاب من نائب المقيم العام و توجهت إلى كاساس قلت في نفسي: هل يصر على جوابه الأول و يعصي أمر رؤسائه أو يخضع لهم و يتناقض؟ فلما و صلت إليه قدمت له الكتاب فقرأه و كتب لي كتابا إلى البنك يأمر بتبديل الدراهم و لم ينبس ببنت شفة.