…لما حصلت على سمة الدخول إلى لبنان بعثتها إلى السفارة المصرية في مدريد عاصمة إسبانيا فبعثت إلي إذنا بالدخول إلى مصر و إقامة خمسة عشر يوما و يسمى هذا إذن مرور, ثم فكرت في السفر بطريق البحر لأن أجور السفر أقل فذهبت إلى السفارة الإنكليزية و طلبت لقاء السفير, فأعطيت و رقة طلب مني أن أكتب فيها اسمي و الغرض الذي جئت من أجله فلم يأذن لي السفير الإنكليزي, و لكني دعيت إلى مكتب نائبه و كان يهوديا يونانيا فقال لي و كان الكلام بالانكليزية: أنت كنت في إذاعة برلين و قد أذعت أحاديث كثيرة في محاربة بريطانيا و كنت تأخذ من الجرمانيين أجرا على ذلك, فقلت: أما قولك: إني أذعت أحاديث كثيرة في محاربة الاستعمار البريطاني على منبر إذاعة برلين العربية فهو حق و لست نادما عليه و لا معتذرا منه, لأني كنت أدافع عن وطني كما كان البريطانيون يدافعون عن وطنهم فإن بريطانيا كانت حليفة لعدوتنا فرنسا و حليف العدو عدو فإن كان دفاع البريطانيين عن وطنهم مما يلامون عليه و جب عليكم أن تلوموا أنفسكم قبل أن تلوموني و إن كان الدفاع على الأوطان من الواجبات المحمودة فكيف تلوموني عليه, و أما قولك أني كنت آخذ أجرا على تلك الأحاديث فهو وهم باطل, بل كنت أدفع أجورا على تلك الأحاديث و أرتكب أخطارا في إذاعتها.
…فقال لي: كيف تدفع أجورا عليها و من كان يأخذ هذه الأجور؟