…فقلت: كان مدير الإذاعة قد اشترط علي أن لا أذيع حديثا إلا بعد أن أترجمه إلى اللغة الألمانية و أعد أربعة نسخ من الترجمة تقدم إلى أربعة مكاتب فإذا وافق رؤساء تلك المكاتب على إذاعة ذلك الحديث أعطيت إذنا بإذاعته. و هذه الترجمة و كتابتها على الآلة تحتاج إلى كاتبة جرمانية و هذه الكاتبة لا بد لها من أجر. و أما ارتكاب الأخطار فإني كنت أركب قطار النفق أعني القطار الذي يجري تحت الأرض مسافة نصف ساعة أحيانا في الليل و الثلج ينزل و أتعرض للقنابل التي كنتم تلقونها على برليين حينا بعد حين.
…فقال ليك و ما غرضك؟ فقلت: أريد أن تعطيني سمة المرور على جبل طارق لأركب منه في البحر إلى الإسكندرية فقال لي: إن حكومة جبل طارق هي التي لها الحق أن تسمح لك بالمرور فاكتب إلى الشركة التي تريد السفر في بواخرها و ائتنا بالجواب, فكتبت إلى شركة انكليزية فجاءني الجواب فذهبت به إليه و أطلعته عليه فقال لي: عين لنا موعد سفر الباخرة من جبل طارق فكتبت إلى الشركة, فجاءني الجواب بأنها لا تستطيع أن تعين لي يوما بعينه على سبيل التحديد و لكن إذا و صلت إلى جبل طارق يمكن أن تسافر في مدة لا تزيد على أسبوع, فامتنع نائب الرئيس من إعطائي سمة الدخول إلى جبل طارق إلا إذا عينت له اليوم الذي أسافر فيه, و قد ظهر أنه أراد المنع و لكنه أبى أن يصرح به و أراد أن يعذبني بالمماطلة و التردد عليه, فعدلت عن السفر بطريق البحر و كان ذلك خيرا, فإني سافرت بالقطار إلى مدريد و بالطائرة من مدريد إلى القاهرة بعد أن أخرت سفري شهرين.