…تقدم أني تعففت أثناء إقامتي بالريرمون و أظهرت الغنى:
……تعفف و لا تبتئس…… فما يقض يأتيكا
…و إنما فعلت ذلك لعلمي أن الذي يأخذ من الناس لا يستطيع أن يعطيهم شيئا, و أن من كان له غرضان متضاضان لا يمكن الحصول عليهما جميعا. فلذك وحدت همي و وجهت همتي بعد فتح الله لي قلوب الناس إلى الدعوة وحدها كما قال الناصح:
……اجعل الهم واحدا……و ارض بالله صاحبا
…و كنت أظن قبل التوجه إلى الصعيد أن ييسر الله لي دراهم أحج بها حجة الفريضة. بعدما أقمت في مصر سنة و شهرا نفذ كل ما كان عندي و كنت أنفق على نفسي و أخي الأستاذ محمد العربي الهلالي الذي صحبته معي و كان صغيرا, لكن لما حصلت على تلك الغنيمة فوضت الأمر إلى الله و قلت:
……عسى فرج يأتي به الله إنه……له كل يوم في خليقته أمر
…و بعد وصولي إلى القاهرة ببضعة أيام جاءتني حوالة من الشيخ يوسف بثلاثة عشر دينارا فكانت كافية لأن أحج بها أنا و أخي و هذا ما أردت بقولي قدم مراد الله يقدم الله مرادك.