……فما هي إلا جولة ثمت انجلى……و أشرق و ضاح من الفجر ظاهر
……فأسقيت كأس العزل و هي مريرة……و كم بكؤوس العزل شقت مرائر
……و أصبحت من خزي ببيتك قابع……كأنك في قبر و ما ثم قابر
…لما عزمت على السفر إلى العراق كنت قد ادخرت عشرة آلاف بسيطة أتزود بها في سفري قافلا إلى أهلي في العراق فعرضت لي مشكلة و هي تبديل الدراهم الإسبانية بالجنيه المصري فقد كان سعر الجنيه الرسمي حسب النقد الأجنبي الذي بيد الحكومة أربعين بسيطة لكل جنيه أما في السوق السوداء فالجنيه الواحد يساوي مائة و عشرين بسيطة.
كتبت عريضة و أخذتها إلى كاساس ضمنتها طلب تبديل عشرة آلاف بسيطة في البنك بالسعر الرسمي و لم أطلب منه إحسانا و لا معروفا لأن هذا حق لكل مستوطن من المغاربة, فلما قرأ العريضة عبس و بسر و قال لي: نحن لسنا مغفلين نساعد الناس على السفر إلى الشرق ليكتبوا مقالات في صحف مصر كلها طعن و تشنيع علينا فقلت له: أنا ما ذهبت إلى الشرق بعد و لا كتبت مقالات طعنا فيكم, و لكنه كان يعرف ما يقول و كان صادقا فإنه كان يشير إلى المقالات التي نشرتها في صحيفة الإخوان المسلمين ثم قال لي: إن لم تفعل ذلك فعله غيرك و لست بخير منه.
…فانصرفت من عنده و ذكرت ذلك للأخوين الصديقين المخلصين السيد محمد المؤذن رحمه الله و الحاج عبد السلام الحسيسن أطال الله حياته, فقال لي الحاج عبد السلام: لماذا لا تذهب إلى الخليفة و تلتمس منه أن يأمر الإسبانيين أن يبدلوا لك هذه البسيطة بالسعر الرسمي؟ فقال له السيد محمد المؤذن: إن الخليفة لن يصنع شيئا فدعه يبدلها في السوق السوداء و يفوض أمره إلى الله فقال الحاج عبد السلام الحسيسن: أما أنا فأنصح له أن يتوجه إلى قصر الخليفة و يلتمس منه ذلك فإن استجاب فبها و نعمت و إن لم يستجب فلا ضير عليه في زيارته.