فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 300

…كان الشيخ حبيب الله بن مايابا الجكني من العلماء النقربين عند الملك حسين و كانت له مدرسة تشرف على المسجد الحرام و كان المسجد الحرام في ذلك الزمان محاطا بالمدارس, و هذه المدارس كان يستغلها المقربون من العلماء و الجهال إذا جاؤوا إلى المسجد الحرام يجلسون فيها و يتوضؤون و ينامون و يصلون فيها أيضا, لأن كل واحدة منها كان لها طاقة واسعة مواجهة للكعبة فقصدت زيارة الشيخ المذكور في مدرسته و أخذت أتحدث معه حديثا يشبه المناظرة في التوحيد و الاتباع و كان عنده رجل أشيب فلما سمع كلامي ظهرت عليه علامات الحزن و قال لي: هذا الذي تقوله تعلمته في الشرق أم في الغرب , فقلت له: بل في المغرب فقال: لا حول و لا قوة إلا بالله و صل هذا البلاء إلا النغرب يعني بالبلاء توحيد الله تعالى و اتباع سنة رسوله صلى الله عليه و سلم, و أخبرني الشيخ حبيب الله أن ذلك الشيخ كان شنقيطيا كنتيا نسبة إلى كنتة و هي قبيلة معروفة في شنقيط. فقال الشيخ حبيب الله: و أنت وهابي و أنتم معشر الوهابية عندي ثلاثة أصناف وهابية نجد و وهابية مصر و الشام و أنت منهم و وهابية الهند, فأما وهابية نجد فإنهم كفار بيننا و بينهم ما بين اليهود و النصارى و المسلمين, هم اليهزد و النصارى و نحن المسلمون. و أما وهابية مصر و الشام فهم ضلال. و أما وهابية الهند فهم مخطئون فقلت له: اشرح لي ما ذكرته و بين لي سبب هذه التفرقة فقال لي: أما وهابية نجد فهم عندي كفار لأنهم يقولون: إن ربهم في السماء, و أما وهابية مصر و الشام فهم ضلال لأنهم يدعون الاجتهاد, و ادعاء الاجتهاد ضلال و لا يبلغ إلى حد الكفر, و أنا بنفسي لا أقول بالتقليد المحض بل أقول بمنزلة بين منزلتين ثم سرد علي أبياتا من أرجوزة له لا أحفظ منها إلا شطرا واحد و هو قوله: ( و أنا أقول بالتبصر )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت