فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 300

جاء أمير شفشاون إلى السيد محمد المؤذن رحمه الله و اعتذر له بأن الإسبانيين أمروه بأن يقبض علي و أنه لم يزد على تنفيذ ما أمروه به, و أن ناسا من المشركين و المبتدعين و منهم الحسن العمرتي طلبوا منه أن يضربني ثلاثمائة سوط لأني أنكرت كرامات الأولياء و طعنت ةفي عقيدة الأشاعرة و أفسدت المذهب المالكي, فأبى أن يسمع قولهم إحتراما لعمي و فضلي الذي يعتقده, و هو يطلب من السيد محمد المؤذن: أن يصلح بيننا فقلت للسيد محمد المؤذن: أنا لا أمتنع أبدا من الصلح و لكن بالشرط الذي اشترطته عليه في مكتبه بشفشاون فبلغه ذلك, فلم يستطع و لكنه بقي مع ذلك مصرا على طلب العفو مني يتحين الفرص لذلك.

و في يوم من الأيام ذهبت لزيارة الخليفة مولاي الحسن بن مهدي بارك الله في حياته فسجلت اسمي و أمرت بالانتظار في مقصورة تسمى البنيقة, و كان هناك أناس غيري ينتظرون لقاء الخليفة فما شعرت إلا و قد هجم علي شخص و قبل رأسي و قال لي: أيها الأستاذ أطلب منك المسامحة فإذا به أمير شفشاون اليزيد بن صالح, فلم أجبه بشيء و لا شك أن هذا الرجل لم يكن خاليا من الخير بالمرة, و كان صادقا في قوله: إن الإسبانيين أمروه بالقبض علي و قد طلب العفو مني ثلاث مرات إلا أن شرطي كان شاقا عليه.

و بعد عشر سنيين من ذلك فقط جاء الاستقلال و ذهب الاستعمار و ذل من كان معتزا به و وصل إلى الحضيض الأسفل بل قبل ثمان سنيين فقط و في سنة1957 سافرت إلى المغرب و وجدت أمير شفشاون و أحد إخواننا و هو السيد العياشي العلمي فأكرمني غاية الإكرام, و وجدت الحسن العمرتي قد جلله الخزي و لزم بيته فلا يخرج منه, فألقيت درسا في المسجد الأعظم الذي قبض علي فيه افتتحته بقول الله تعالى من سورة القصص: {و نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين*و نمكن لهم في الأرض و نري فرعون و هامان و جنودهما منهم ماكانوا يحذرون} القصص:5'6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت