فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 300

…و خبرني الأستاذ المصري بأمر هو أخبث من ذلك فقال: قال لي ذلك العراقي: هل تريد أن تسافر إلى مصر بطريق العراق؟ قال: قلت: نعم, قال: فقال لي: إذا وصلت إلى بغداد فزرني فإن لي أختا جميلة أقدمها لك لترافقك, (قال مؤلف هذا الكتاب: و وجود هذا الرجل في العراق لا يضير العراقيين و لا ينقص من قدرهم فهم أهل الشجاعة و الكرم و الإيباء و شرف النفس و لا يوجد في الدنيا شعب كلهم خيار, فهذا من شذاذ و قد سجنه العراقيون سنين و نبذوه فها على وجهه) , أما العالم الشامي فلم يفعل شيئا من مثل ذلك إلا أنه جاءهم بقصد الاستجداء و قبل ماقدموه له من المال و لم يتعفف عنه و لذلك صممت أن لا أقبل منهم شيئا.

…كانت مدينة كابل في ذلك الزمان و هو سنة 1352هـ غير نظيفة و لا مبلطة الشوارع و كانت المياه القدرة تجري في وسط المدينة في قنوات مكشوفة و تنبعث منها رائحة كريهة, فبعد إقامتي فيها نحو شهر أصابتني الحمى النافض التي تسمى في هذا الزمان ملاريا, و كنت في دار إلهي بخش و لا أستطيع أن أتفاهم مع خدامه و أخذني إلى طبيب متخرج في لندن فأعطاني دواء فلم ينفعني, و كان يتردد علي لطلب علم الأدب العربي الشيخ محمد عمر الأفغاني و كان قد درس في بلاد الشام و تزوج بامرأة شامية و له منها ولد عمره اثنتا عشرة سنة و كان قد اقترح علي أن أنتقل إلى منزله ليخدمني هو و أهل فأبى إلهي بخش, فلما مرضت و عجزت حتى عن تناول الماء للشرب استأذنت أبا مثواي في الانتقال إلى بيت محمد عمر فأذن لي فأقمت في بيته مدة تقارب عشرين يوما و كان إلهي بخش لا ينقطع عن زيارتي, و مما قاله لي ذات يوم: نحن ما رأينا في العرب من عفيف النفس يحافظ على شرفه مثلك فقلت له: إن في العرب من أهل الفضل و الشرف و العفاف الجم الغفير و لو أنك ذهبت إلى بلادهم لرأيت إباءهم و كرمهم و علو همتهم, و لا يأتيكم هنا منهم إلا قليل جدا من ذوي الحاجات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت