فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 300

…أما العراقي فحكى لي عنه أمورا قبيحة منها أن عندما أراد التوجه إلى أفغانستان ذهب إلى سفيرها الأستاذ المجدديفي جدة فسأله توصية إلى الحكومة لتضيفه و تكرمه فكتب له ما أراد, فلما وصل لم يستقبله وزير الخارجية و لا رجال الضيافة بما كان يؤمل من الحفاوة و زاد في الطين بلة و في الطنبور نغمة أنه طلب لقاء الملك فلم يروه أهلا لذلك إلا أنهم أنزلوه في دار الضيافة و لما أراد السفر سألوه: ما هي وجهتك؟ فقال: بغداد فقالوا: بأي طريقين فقال: إيران. فقدموا له من المال ما يكفي نفقات سفره في الدرجة الأولى و ظن أن ذلك المال جائزة فاستصغرها و أطلق لسانه في الفندق بسب الحكومة و الطعن فيها, فبلغ ذلك وزير الخارجية فدعاه و قال له: بلغنا أنك تسبنا على رؤوس الأشهاد فما ذنبنا؟ فقال: أنا صحفي كبير مرتبط مع صحيفة واسعة الانتشار و لم تسهلوا لي لقاء الملك ثم أعطيتموني جائزة حقيرة, فقال له الوزير: لولا أن الناس رأوك في ضيافتنا لأمرت بسجنك ثم إخراجك من البلاد على حالة لا تسرك, و لو علمنا أنك هكذا ما استقبلناك و لا أنزلنك في دار الضيافة و النقود التي أعطيناك ليست جائزة كما توهمت و لا ثمنا لدعاية تعملها لنا في الصحيفة التي تذكر أنك مراسلها فلا حاجة لن بدعايتك, و لكن من عادتنا أن كل ضيف ننزله في دار ضيافتنا إذا أراد الرحيل قدمنا له زادا يوصله في الدرجة الأولى إلى البلد الذي جاء منه و قد سألتك عن وجهتك و طريق سفرك و إلى أين تسافر فأخبرتني فقدمنا إليك مقدار ما يكفي لسفرك في الدرجة الأولى, فقال: عدلت عن السفر بطريق إيران و أريد أن أسافر بطريق البحر و هذا لا يكفيني فقال له الوزير: فهلا جئتني و أخبرتني بذلك فأزيدك في مقدار الدراهم دون أن تطلق لسانالسوء في فندق مشحون بالأجانب من أجناس مختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت