…و لما استتيب الأندونوسيون و كان هذا الرجل من الذين استتابوهم, اختفيت أنا ثمانية أيام في مكة عند بعض المغاربة و كنت أبعثه كل يوم إلى المسجد الحرام ليتحسس هل هناك أحد يبحث فلم يجد لذلك أثرا فخرجت من مختبئي. و هذه حسنة أعدها له إذ لم يسع في استتابتي, و سوف يرتكب سيئة تمحوا هذه الحسنة.
…لما استولى الملك عبد العزيز على الحجاز بعد هذا التاريخ بقليل أخذ يداهن الملك عبد العزيز و أهل نجد, الذين كان بالأمس يكفرهم. و في يوم من الأيام جاء الملك عبد العزيز رحمة الله عليه إلى المسجد الحرام فوجد الشيخ حبيب الله و السيد أحمد السنوسي يملآن الأثر المسمى بموضع قدم إبراهيم بماء زمزم و يكرعان فيه بأفوههما كالبهائم فوبخهما و قال لهما: إذا كنتما تفعلان هذا و أنتما بزعمكما من العلماء فماذا تركتما للجهال؟!
…و حدث أنه كان ذات ليلة في مجلس الملك عبد العزيز آل سعود و كان الملك يتكلم في التوحيد فعارضه فغضب عليه الملك عبد العزيز غضبا شديدا, فظن أن حتفه قد دنى فتقدم إلى الملك و ألقى نفسه بين يديه و أظهر التوبة و الرجوع عما قاله و إنما فعل ذلك خوفا أن يبطش به, و لم يكن الملك عبد العزيز رحمه الله سريعا إلى البطش بل كان إذا غضب يقتصر على الكلام و لا يتجاوزه.