فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 300

…و على أثر ذلك أخذ زوجته إلى المدينة و تركها في بيت أخيه الشيخ محمد الخضر و هرب إلى مصر. و كانت العلاقات بين مصر و المملكة السعودية في ذلك الزمان سيئة جدا بسبب المحمل الذي كانت تبعثه الحكومة المصرية إلى مكة في كل سنة و هو شيء كالهودج يطاف به في القاهرة ثلاثة أيام يتمسح الناس به و يتبركون به ثم يبعث مع الوفد المصري إلى مكة فيتمسح به الجهال أيضا في جدة و في الطريق إلى مكة, فأمر الملك عبد العزيز رحمه الله بالمنع من التمسح به و الإتيان به إلى مكة و أمر أن يترك في جدة و بعد الحج يرجع به الوفد إلى مصر, فرأى الوفد المصري أن ذلك إهانة له و كانت كسوة الكعبة المشرفة يؤتى بها من مصر يحملها الوفد المصري كل سنة إلى مكة فلما ساءت العلاقة بين المملكتين استغنى الملك عبد العزيز عن كسوة الكعبة التي كان يؤتى بها من مصر, و طلب الصناع من الهند و أسس دارا بمكة لصنع الكسوة, فاغتنم الشيخ حبيب الله هذا الخلاف و التجأ إلى حكام مصر و شكى لهم ما أصابه من السعوديين و الحقيقة أنه لم يصبه منهم شيء فرحبوا به و جعلوه مدرسا في الأزهر.

…و في سنة1345هـ توجهت من العراق إلى الحج بصحبة الشيخ مصطفى آل إبراهيم, و مررنا بالقاهرة و كان الشيخ حبيب الله مستقرا بها, فعلمت أن شخصا قال له: هل تعرف الهلالي؟ فقال: نعم أعرفه فقال له: أهو من أهل العلم فقال له: لا يصلح أن يكون جليسا لأهل العلم فكيف يكون من أهل العلم؟ فكتبت كتابا إليه قلت له فيه: فبلغني أنك قلت كيت و كيت, و قد ناظرتك في مدرستك سنة1341هـ من الظهر إلى العصر كنت تناضل عن عقيدة أسلافك الأرذلين كالجهم بن صفوان و الجعد بن درهم و كنت أناضل عن عقيدة السلف الصالح من الصحابة و التابعين و الأئمة المجتهدين, فما وجدت في بحمد الله من ضعف و لا ونى و أنشدته في ذلك الكتاب أبياتا أذكر منها قول الشاعر:

……لقد زادني حبا لنفسي أنني……بغيض إلى كل امرئ غير طائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت