فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 300

…لما وصلنا إلى المدينة كان الشيخ محمود شويل خرافيا و متعصبا للمذهب المالكي أشد التعصب, كنا نفطر صباحا في بيتي فأخذ يذكر فضائل الإمام مالك رحمه الله و يدعي أنه لا نظير له في الأئمة و لا أحد يكاد يبلغ منزلته في العلم و الفضل فقلت له أنا: البخاري أعلم منه لأن كل حديث صحيح رواه مالك يعرفه البخاري و يزيد على ذلك بآلاف الأحاديث, فغضب غضبا شديدا و ترك الأكل و قال في البخاري كلاما قبيحا لا يحسن ذكره, و استمر على مجالستنا إلى أن تخلص من عقيدته و خرافاته و تعصبه للمذهب, و أخبرت بوجود شيخ سلفي من كبار العلماء له تآليف و هو الشيخ حسن بن عبد الرحمن من أغنياء مصر له مزارع كبيرة بين دمنهور و الإسكندرية لا أذكر اسم بلدته الآن, فكتب إليه الشيخ محمود شويل يلتمس منه شيئا من كتبه التي ألفها في الدعوة إلى السلفية و قال له في كتابه إليه: الشيخ محمد بن عبد الرزاق و الشيخ محمد تقي الدين الهلالي و ثالثهم كلبهم محمد شويل. فبعث إليه الشيخ حسن بن عبد الرحمن رحمة الله عليه ما طلب من الكتب, و قال له في جواب كتابه ما نصه: يظهر أنك داخل في المقدر من جديد لأن المؤمن لا ينزل بنفسه إلى أن يصير كلبا, و بالغ الشيخ محمود شويل في التمسك بالتوحيد و السنة و كانت فيه حدة شديدة فأخذ في كل يوم يتخاصم مع الناس إذا سمعهم يشركون بالله أو يبتدعون في الدين, فكثرت به الشكايات إلى الأمير فاتخذه مستشارا علميا ليشغله عن الخصومات و لكن ذلك لم يمنعه مما كان عليه من الشدة حتى نفي إلى نجد أكثر من مرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت