فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 300

…فإن قلت: إذا كنت عالي الهمة داعيا إلى الله تريد وجهه فلماذا كنت تأخذ من وزارة الأوقاف خمسمائة بسيطة على الوعظ و الإرشاد؟ أقول: إنني ـ كما قلت من قبل ـ شرعت في إلقاء دروس الوعظ و الإرشاد في الجامع الكبير بتطوان استجابة لطلب أولئك القوم و قياما بالواجب الحتم, و لم أطلب على ذلك أجرا إلا من الله و بقيت على ذلك سنة كاملة, وذات يوم قال لي الزعيم عبد الخالق الطريس رحمة الله عليه: إنني قد سعيت في أمر يخصك دون أن أعرف رأيك فيه اجتهادا مني و أرجوا أن أكون مصيبا, و ذلك أني رأيت أن دراهم الأوقاف تنفق في أمور لا تجدي نفعا, فعزمت أن ألتمس لك شيئا منها تستعين به فكلمت أحمد بن البشير الكاتب العام للخليفة أن يكلم الخليفة ليأمر وزير الأوقاف أن يجعل مكافأة شهرية على دروسك في الجامع الكبير, و قلت في نفسي: إن نجحت في هذا السعي أخبرتك و إن لم أنجح تركت الأمر مكتوما عنك. و قد نجحت الآن فقد أمر الخليفة وزير الأوقاف محمد بن موسى أن يجعل لك خمسمائة بسيطة مشاهرة.

…فإن قلت: فهلا ترفعت عنها و لم تقبلها فالجواب أن النبي صلى الله علي و سلم قال: { ما جاءك من هذا المال و أنت غير مشرف و لا سائل فخذه فتموله أو تصدق به و ما لم فلا تتبعه نفسك } .

…لما نشرت كتاب كشف الشبهات و رسالة زيارة القبور, و قررت ـ فيما لا يحصى من الدروس ـ أن شد الرحال إلى قبور الصالحين حرام شرعا, و أن إقامة المواسم و تقريب القرابين عند قبورهم و سؤالهم قضاء الحاجات كنزول المطر و إعطاء الأولاد للعقيم من الرجال و النساء, و غير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله شرك يخرج صاحبه من الملة خصوصا إذا دعي إلى التوحيد و تبين له الحق و أصر على ذلك, غضب عباد القبور ـ كما تقدم ـ و كان من أشدهم غضبا رئيس الوزراء في ذلك الوقت أحمد الغنمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت