…فقال الشيخ للقطب: يا سيدي سمعنا أن بعض الشيوخ يحج بطريقة الخطوة بحيث يسافر إلى مكة بخطوة واحدة فما رأيكم في ذلك؟ فقال: ذلك صحيح و أنا من الذين يحجون على هذه الطريقة فقال: يا سيدنا و هل يمكنك أن تصحب معك أحدا؟
فقال: كيف لا يمكن؟! كل شيء عند أولياء الله ممكن.
قال: يا سيدي فهل لك أن تحج بنا في هذه السنة فقال: يكون ذلك قال: أريد أن ترافقنا زوجتي أيضا, فقال: لا بأس.
و عند ذلك ازداد الشيخ تعظيما لهذا المحتال و بالغ في عبادته هو و أهل بيته, و لما جاء يوم عرفة اغتسل و زوجته و لبسا ثياب الإحرام, و بقيا ينتظران القطب يأخذ بأيديهما و يطير بهما إلى مكة إلى أن كادت الشمس تغرب, فعيل صبر الشيخ و قال: يا سيدي إن الفقهاء يقولون لا بد من الوقوف بعرفة قبل غروب الشمس و قد كادت الشمس تغرب . فقال: بسم الله قوما. فصعد بهما إلى السطح.
…و من عادة أهل تطوان أن يجعلوا في كل سطح جلاء, و هذا الجلاء يكون على قدر ما تدخل الشمس و النور و الهواء و يكون مربعا في كل ركن من أركانه تبنى سارية قصيرة و يوضع على السواري سقف فيدخل النور و الهواء إلى أسفل من أربع جهات و لا يدخل المطر, فذهب القطب يتقدمهما حتى وقف على الجلاء و قال: أنتما أعميان ألا تنظران هذه الكعبة؟! فهلم نطوف بها فطافوا بذلك الجلاء سبعة أشواط و لكن الشيخ لم ير كسوة الكعبة و لا الحجر و لا مقام إبراهيم و لا زمزم و لا أحد يطوف بتلك الكعبة و لكنه لم يستطع أن يتكلم تعظيما للقطب.
و لما سمع أهل تطوان بهذا الحج المبرور ازدادوا سخرية و صار الناس لا يتحدثون و يتفكهون إلا بهذه الحكاية, فجاء أصدقاء الشيخ و أخبروه بأنه صار مضغة في الأفواه و أن هذا الشاب قد جعله أضحوكة و نصحوا له بطرده فطرده و أجبره على تطليق ابنته.