فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 300

…و لما أخذت أتلطف معهم في انتقاد بعض الأمور كالاجتماع لذكر الوظيفة جماعة بلسان واحد, فجاء رجل مصري من تجانيي الإسكندرية و قال لهم: (يا إخواننا أنا الراكل ده بعيني شفته يخش و يخرك في مسكد الوهابية بالرمل, و الوهابية ما بيخلوا حد يخش في مسكدهم إلا إذا كان منهم )

معناه: بعيني رأيت هذا الرجل ـ يعني كاتب المقال ـ يدخل و يخرج في مسجد الوهابية برمل الإسكندرية و من عادة الوهابيين أنهم لا يتركون أحدا يدخل مسجدهم إلا إذا كان منهم و يعني بالمسجد مسجد أبي هشام المهندس رحمة الله عليه و كان قد خصص جزءا من أرضه و بنى فيه مسجدا صغيرا للشيخ عبد الظاهر أبي السمح و جماعة من السلفيين بالرمل وسبب إقامتي في هذا المسجد مدة شهرين ما يتلوا.

…اعلم أن الدعاة إلى الله يمتحنون على قدر إيمانهم و صبرهم و تجلدهم و منهم الشيخ عبد الظاهر أبوا السمح رحمه الله فإنه كان يدعوا إلى الله برمل الإسكندرية و قد أنكر دعوته جميع من ينتسب إلى العلم في رمل الإسكنرية و في الإسكندرية نفسها, وكان معلما لبنات محمد باشا الديب ـ بالدال المهملة كما ينطق به في العامية المصرية ـ و يدعوا إلى الله بإلقاء الدروس في المسجد الذكور و صلاة الجمعة لوجه الله فمنع من ذلك فدعاني لأن أنوب عنه و عما قليل يأتيك سبب المنع, أي بعد أن أتم قصتي مع المغاربة .

…فلما سمع المغاربة من ذلك الرجل المصري التجاني ذلك الكلام غضبوا عليه غضبة مغربية فقالوا له: إنكم معشر المصريين عودتمونا أن نسمع ما نكره في كل عزيز لدينا فلا يطيب لكم عيش إلا إذا أسأتم إلينا نحن نعرف هذا الشاب و أباه وأمه و أهل بيته و هو لم يقدم من المغرب إلا منذ وقت قصير و نحن في المغرب ليس عندنا وهابيون فمن أين تعلم الوهابية, و صاحوا عليه صياحا منكرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت